تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

بحسب صنعة الله عزَّ وجل ، فمحور هذه السورة أن كمال الخَلْق يدل على كمال التصرُّف ، كأن يسأل طالبٌ سؤالاً : أهناك امتحان ؟ هذا سؤال ينبغي ألا يُسأل ، جامعة ، ممتدة إلى مسافات طويلة ، أبنية كلَّفت مئات الملايين ، مخابر ، مدرَّجات ، حدائق ، بيوت للطلبة ، أرقى المدرسين، أرقى الوسائل ، والطلاَّب لا يمتحنون ؟!! كلُّ هذه العناية والطالب السيِّئ كالطالب الجيِّد ؟! والذي درس كمن لم يدرس ؟! والذي التزم بنظام الجامعة كمن لم يلتزم ؟! ..

هل عندهم شك فيه ؟ هل هم في شكٍ منه ؟ أيعقل أن يكون هذا الكون بهذه العظمة دون أن يُسأل الإنسان ؟! ..

أَيَحْسَبُ الإِنسَانُ أَنْ يُتْرَكَ سُدًى(36)

( سورة القيامة )

هكذا قويٌ وضعيف ، غنيٌ وفقير ، صحيحٌ ومعلول ، مُتَألِّقٌ وخامل ، وسيمٌ ودميم ، ظالمٌ ومظلوم ، مستغِل ومستغَل ، طويل العمر وقصير العمر ، امرأةٌ وسيمة وأخرى دميمة ، هكذا ؟ تنتهي الحياة هكذا بحظوظٍ متفاوتة ؟ بعطاءاتٍ مُتباينة ؟ بقدراتٍ متباعدة ؟ أيعقل هذا ؟ كمال الخلق يدل على كمال التصرف .

أنت إذا دخلت إلى شركةٍ من أرقى الشركات ؛ شركة أجهزة حاسوبية ، أيعقل أن تكون هذه الشركة بلا نظام محاسبة ؟ بلا نظام مكافآت وعقوبات ؟ بلا نظام ترقية محترم ؟. كمال الخَلق يدل على كمال التصرُّف ..

مثل هذا الشيء ينبغي ألا يُسأل عنه ، لأنه أمرٌ بدهي ..

أَيَحْسَبُ الإِنسَانُ أَنْ يُتْرَكَ سُدًى(36)

( سورة القيامة )

أَفَحَسِبْتُمْ أَنَّمَا خَلَقْنَاكُمْ عَبَثًا

( سورة المؤمنون : من آية " 115 " )

تفسير محمد راتب النابلسي · الصفحة ٣٩٩٩

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

تفسير محمد راتب النابلسيص ٣٩٩٩