تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

قال العلماء : الطريق العصبي عبارة عن خلايا عصبية ، خلية واستطالة، وهناك تباعد بينها وبين الخلية الثانية ، في النهار الخلايا متقاربة ، فالسيَّالة العصبيَّة تستمر في سيرها ، في الليل تتباعد ، فإذا تباعدت انقطعت السيالة العصبية فكان النوم ..

النائم كالميت تماماً ، ترتاح أعصابه ، ترتاح عضلاته ، يرتاح نشاطُه الفكري ، يستيقظ ليستعيد نشاطه مرةً ثانية ..

الليل سَتر ، وقت الراحة ، وقت النوم ، وقت اللقاءات ، وقت الركون إلى البيت والأهل ، كله في الليل ..

النهار طبيعته طبيعة عمل ، بالعكس فالإنسان عنده ساعة بيولوجية ، هذه الساعة البيولوجية في النهار ترتفع خلالها ضربات القلب ، ويعلو الضَغط ، وبعض الغُدَد الصمَّاء تفرز كميَّات مضاعفة، هناك برنامج دقيق جداً متعلِّق بأجهزة القلب ، وبالدوران ، والرئتين ، والغدد الصماء كله في النهار ، فإذا جاء الليل هبطت ضربات القلب إلى الثُلثين ، والضغط هبط ، والإفراز قَلّ .

إذا سافر الإنسان لبلد بعيد يقول لك : مضى عليّ يومان لم أنم ، لأنه مبرمج على البلاد القديمة التي سافر منها ، إلى أن تأخذ الساعة البيولوجية خطَّتها الثانية تحتاج إلى يومين ، فالنهار معاش ، والليل لباس ، وقلبك ، وشرايينك ، وضغط الدم ، والرئتان ، والهضم ، الهضم في الليل أضعف بكثير ، والغدد الصمَّاء ، هذه كلها نشاطها يزداد في النهار ويضعف في الليل ، لذلك الذي يسهر الليل وينام النهار هذا إنسان غير سوي ، هذا يعاكس بُنْيَة جسمه ..

تفسير محمد راتب النابلسي · الصفحة ٣٩٩٤

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

تفسير محمد راتب النابلسيص ٣٩٩٤