الأرض تدور ، فالأرض لها طبقات ، وكل طبقة لها كثافة ، وكل كثافة لها عطالة خاصَّة بها ، والكثافات متفاوتة ، لو أنّ الأرض حينما تدور يجب أن تضطرب لما استقرّتْ عليها الحياة ، ائتِ ببيضةٍ ليست مسلوقةً دوّرها تضطرب ، لأن فيها عناصر متفاوتة في الكثافة ، فيها الصفار وفيها البياض ، والكثافة تَعني أن العطالة مختلفة ، والعطالة ما هي ؟ هي أن الجسم المتحرِّك يرفض السكون ، والساكن يرفض الحركة ، فالجسم الكثيف عطالته عالية جداً ، والجسم القليل كثافته عطالته بسيطة ، فالبيضة غير المسلوقة لا تدور بل تضطرب ، أما المسلوقة فقد تجانست ، فالعطالة أصبحت واحدة ، والأرض فيها طبقات متفاوتة ..
الجبال أوتاد ، الجبال ربطت هذه الطبقات بعضها ببعض ، لذلك الجبل يُرى منه ثلثه فقط ، والثلثان تحت الأرض ، الجبال أوتاد .
هناك آية تذكر أنّ الجبال رواسٍ ، وآية أخرى الجبال مَصَدَّات ، أما هنا الجبال أوتاد ..
نظام الزوجية ، نظام الذكر والأثنى ، شخصان متشابهان ، لكن الرجل له بُنْيَة جسمية خاصة ، أجهزة خاصة ، له عقلية خاصة ، الجانب العقلي مختلف ، الجانب النفسي مختلف ، الاجتماعي مختلف ، القُدرات مختلفة .
والله قرأنا كتاب في الجامعة " الفروق بين الجنسين " ـ كتاب مشهور جداً ، ثمانمائة صفحة ـ بعد أن تقرأه وتقرأ قوله تعالى :
وَلَيْسَ الذَّكَرُ كَالأُنْثَى
( سورة آل عمران : من آية " 36 " )
تسجد لله تعظيماً لخلقه ، بمئات القدرات الذكور شيء والإناث شيء ، وكل جنسٍ خصائصه وقُدراته كاملةٌ لمهمَّته ، وهذا معنى قول الإمام الغزالي : " ليس في الإمكان أبدع مما كان " ، فكل خصائص المرأة ؛ الجسمية ، والعقلية ، والنفسية ، والاجتماعية كمالٌ لمهمتها ، أما حينما تختلط الأوراق ، وتتشبَّه النساء بالرجال ، ويتشبَّه الرجال بالنساء ، ويأخذ كلّ جنسٍ دور الجنس الآخر ، يصير هناك معاناة كبيرة جداً ، أما المرأة بكل خصائصها كاملةٌ لأداء مهمَّتها ..