تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

فالإنسان المؤمن خَلْقُ اللهِ عز وجل هو الذي يَلْفِتُ نَظَرَهُ ، لكن غير المؤمن الأشكال والأساليب وهذه الصرعات التي يراها الإنسان أحياناً قد تلفت نظره . هي إضافات لم تصب المضمون ولم تصب الجوهر، بقيت في الشكل ، فالماء ماء ، لو لم ينبت الله النبات ماذا نفعل ؟ هل عندك في خيالك طريقة لإطعام البشر غير النبات ، لو أن الله تعالى خلق حاجات مليون إنسان ، مليار ، ثم تنقضي هذه الحاجات ، كيف نحفظها ؟ لو خلق القمح لمرة واحدة ، والقمح إما أن يَفْسُدَ وإما أنْ يُسْتَهْلَكَ ماذا نفعل بعد فساده أو بعد إستهلاكه، كيف نأكل ؟ من أبدع موضوع البذور، أن كل ثمرة فيها بذرة ، وهذه البذرة فيها قوةُ إِنباتِ ثمرة مشابهة .

أحيانا - هذا الشيء من إختصاص بعض المهندسين الزراعيين- بذرة صغيرة يقول لك هذه البذرة ذات إنتاج مديد ، ذات إنتاج مبكر ، تقاوم البرد ، مدة إنتاجها أربعة أشهر ، إنتاجها يقاوم المرض الفلاني ، تكلم الإنسان أكثر من مئة معلومة كلها في هذه البذرة فالبذرة فيها قوة الإنبات ، فالبذرة فيها شجرة بالقوة وبالفعل هي بذرة ، أما في مستقبلها هي شجرة ، فنظام النبات لو أن الله سبحانه وتعالى خلق حاجات الإنسان لمرة واحدة ، كيف تُحْفَظُ من الفساد ؟ وكيف تعوض بعد التلف ؟ لايوجد طريقة ثانية . أمَّا كل شيء تأكله فيه بذرة ، تعوض عليك أضعافاً مضاعفة .

يعني بذرة البندورة تعطي مليون ضعف ، نصف دونم يستهلك 5 غ من البذور يعطي 10طن، يعطي مليوني ضعف ، مبدأ النبات ، مبدأ التكاثر عن طريق البذور ، من صمم هذا المبدأ ؟ فأنت تزرع ، تقطف الثمار ، تأخذ البذور تزرعها مرة ثانية تنتج إلى أبد الآبدين .

تفسير محمد راتب النابلسي · الصفحة ٣٩٣٨

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

تفسير محمد راتب النابلسيص ٣٩٣٨