" إنهم " - هؤلاء الذين في سموم وحميم وظل من يحموم ، لابارد ولا كريم - " كانوا قبل ذلك مترفين(45) " المترف هو الذي ينغمس في الملذات إلى قمة رأسه ، ينفق المال بغير حساب ، همه شهوته ، همه متعته ، همه بطنه ، همه فرجه ، همه أن يتستمتع بالدنيا إلى أقصى درجة ، " إنهم كانوا قبل ذلك مترفين(45) " ، المترفون في القرآن الكريم قرنوا دائما مع الكفار، " وكانوا يصرون على الحنث العظيم(46) " الحنث هنا هو الذنب والذنب العظيم هو الشرك ، الإنسان أحيانا يكون ضالا فتلفت نظره يقول لك جزاك الله خيرا ، أما الإنسان المعاند الذي يصر على ذنبه وعلى خطأه وعلى شكه ، هذا له في الآخرة عذاب أليم ، " وكانوا يصرون على الحنث العظيم(46) " ، الحنث العظيم هو الذنب العظيم وأشد أنواع الذنوب هي الشرك بالله ، إن الشرك لظلم عظيم (سورة لقمان : الآية 13) ، إذا وصل الإنسان إلى الإصرار هلك ، المؤمن لايصر على شيء ، يرضى بقضاء الله وقدره .
........ عَنْ صُهَيْبٍ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَجَبًا لأَمْرِ الْمُؤْمِنِ إِنَّ أَمْرَهُ كُلَّهُ خَيْرٌ وَلَيْسَ ذَاكَ لأحَدٍ إِلا لِلْمُؤْمِنِ إِنْ أَصَابَتْهُ سَرَّاءُ شَكَرَ فَكَانَ خَيْرًا لَهُ وَإِنْ أَصَابَتْهُ ضَرَّاءُ صَبَرَ فَكَانَ خَيْرًا لَهُ *
لو أن الله سبحانه وتعالى منعه شيئا أو حرمه شيئا أو زوى عنه شيئا يرضى، وفي الدعاء الشريف :
....... عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ يَزِيدَ الْخَطْمِيِّ الأَنْصَارِيِّ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ فِي دُعَائِهِ اللَّهُمَّ ارْزُقْنِي حُبَّكَ وَحُبَّ مَنْ يَنْفَعُنِي حُبُّهُ عِنْدَكَ اللَّهُمَّ مَا رَزَقْتَنِي مِمَّا أُحِبُّ فَاجْعَلْهُ قُوَّةً لِي فِيمَا تُحِبُّ اللَّهُمَّ وَمَا زَوَيْتَ عَنِّي مِمَّا أُحِبُّ فَاجْعَلْهُ فَرَاغًا لِي فِيمَا تُحِبُّ.... *