لذلك الله سبحانه وتعالى أعطانا هذا العقل كي نتدبر أمورنا ، كي نسعى لمستقبلنا ، كي نسلك طريق سعادتنا، كي نصل إلى الجنة ، " إذا وقعت الواقعة(1) ليس لوقعتها كاذبة(2) خافضة رافعة(3) " وإذا الله عز وجل أكرم إنساناً في الدنيا ورفع شأنه ، وكان مستقيما ، منضبطا ، ورعا ، منفقا ، محسنا ، نِعَمُ الآخرة تتصل بِنِعَمِ الدنيا ، هو في الدنيا في نعيم وفي الآخرة في نعيم ، إذا كان الإنسان منحه الله حظا من حظوظ الدنيا وتعامل معه وفق منهج الله وشكر نعمة الله ولم يحجبه عن طاعة الله ؛ اتصلت نِعَمُ الدنيا بِنِعَمِ الآخرة ، والنبي عليه الصلاة والسلام كان يدعو ويقول : ( اللهم اجعل نِعَمَ الآخرة متصلة بنعم الدنيا )
أما إذا الإنسان شرد وانحرف ، وأغوته الدنيا وانصرف إليها ، وجاءه الموت تنعكس الآية ، يعني أبسط مثل : إذا ركبت بسيارة عامة بمكان فيه شمسا وبعد دقيقة انعكس اتجاه المركبة ، الحالة انعكست ، من كان في الظل أصبح في الشمس ومن كان في الشمس أصبح في الظل .
أحياناً يرتفع الإنسان فجأة أو يسقط فجأة لكن يوم القيامة من خصائصه أنه يقلب الموازين ، موازين الأرض : الغنى ، فالغني محترم في الأرض ، القوة ، فالأقوياء يرهب جانبهم ، والأغنياء يطمع في مالهم ومن أوتوا حظا من الوسامة يتألقون في المجتمع وكذلك من أوتوا حظا من طلاقة اللسان ، هذه كلها حظوظ الدنيا فإذا جاءت الواقعة ، انقلبت الموازين ، من هو المحسن ، من هو المستقيم ؟ النبي عليه الصلاة والسلام مر مع أصحابه على قبر فقال : ( صاحب هذا القبر إلى ركعتين نافلتين مما تحقرون من عبادتكم أحوج إليه من كل دنياكم ) ، الدنيا فيها أموال ، معامل ، فنادق ، شركات ، متنزهات ، أماكن جميلة ، نساء فيها كل شيء ، قال ركعتين نافلتين مما تحقرون من عبادتكم خير له من كل دنياكم . " خافضة رافعة(3) " ماذا سيكون " إذا وقعت الواقعة(1) " .