يعني إخبار الله لنا ينبغي أن يقع منا موقع الرؤية ، قال تعالى ألم تر كيف فعل ربك بأصحاب الفيل (سورة الفيل : الآية 1) إخبار الله لنا ينبغي أن يقع في قلوبنا موقع الرؤية ، وأفعال الله المستقبلية ينبغي أن تقع في قلوبنا وكأنها وقعت في الماضي ، المتكلم هو الله ، هو خالق الكون ، ومن أصدق من الله حديثا (سورة النساء : الآية 122) ، ومن أوفى بعهده من الله (سورة التوبة : الآية 111) ، فإخبار الله لنا يجب أن يقع موقع الرؤيا وحديث الله عن أفعاله المستقبلية ينبغي أن تقع فينا موقع أفعاله المتحققة .
لذلك قال تعالى: إذ قال الله ياعيسى بن مريم أأنت قلت للناس اتخذوني وأمي إلهين من دون الله قال سبحانك ما يكون لي أن أقول ماليس لي بحق إن كنت قلته فقد علمته تعلم ما في نفسي ولا أعلم مافي نفسك إنك أنت علام الغيوب ماقلت لهم إلا ما أمرتني به أن اعبدوا الله ربي وربكم وكنت عليهم شهيدا ما دمت فيهم فلما توفيتني كنت أنت الرقيب عليهم (سورة المائدة : الآيات 116-117) هذا الكلام لم يقع بعد، " إذ قال الله ياعيسى " فإذا كان المتكلم هو الله فكلامه عن أفعاله المستقبلية يأتي بصيغة الماضي وكأنها وقعت وانتهت . وإذا أخبرنا الله عن شيء مضى لايتاح لنا أن نراه ينبغي أن يقع هذا الخبر منا موقع الرؤية، فالآية الكريمة " إذا وقعت الواقعة(1) ليس لوقعتها كاذبة(2) "، يعني في أشياء كثيرة جدا في حياتنا قد تقع وقد لا تقع لكن الشيء المحقق الوقوع والذي لابد من أن يقع ، هو أن تقع الواقعة ، أن يأتي يوم القيامة " ليس لوقعتها كاذبة(2) " .