أحياناً الإنسان يطلب أشياء ثمينة جداً من الطعام لكن يفاجأ أن في هذا المطعم ألوان من الطعام لا يعرفها ، ولو عرفها لاختارها ، فمهما تصوَّرت نعيم الجنَّة فعند الله مفاجآت لا تعلمها ، قال بعض العلماء :
رؤية وجه الله الكريم ، إنكم ترون ربكم يوم القيامة كما ترون البدر في كبد السماء ، عن جَرِيرٌ قَالَ : خَرَجَ عَلَيْنَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهم عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَيْلَةَ الْبَدْرِ فَقَالَ : " إِنَّكُمْ سَتَرَوْنَ رَبَّكُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ كَمَا تَرَوْنَ هَذَا لا تُضَامُونَ فِي رُؤْيَتِهِ " *
( صحيح البخاري )
كما ترون القمر ليلة البدر ، طبعاً في الدنيا مستحيل .
قَالَ رَبِّ أَرِنِي أَنظُرْ إِلَيْكَ قَالَ لَنْ تَرَانِي وَلَكِنْ انظُرْ إِلَى الْجَبَلِ فَإِنْ اسْتَقَرَّ مَكَانَهُ فَسَوْفَ تَرَانِي فَلَمَّا تَجَلَّى رَبُّهُ لِلْجَبَلِ جَعَلَهُ دَكًّا وَخَرَّ مُوسَى صَعِقًا
( سورة الأعراف : آية " 143 " )
أجسامنا لا تحتمل أن نرى الله عزَّ وجل ، الجبل دُكَّ دكاً حينما تجلى الله عليه ، لكنه في الجنة كما أنبأنا النبي صلى الله عليه وسلم وكما ورد في القرآن الكريم :
وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ نَاضِرَةٌ(22)إِلَى رَبِّهَا نَاظِرَةٌ(23)
( سورة القيامة )
هذا ولدينا مزيد ..
أهذه الجنة التي هي إلى أبد الآبدين أَتُضَيَّعُ من أجل سنواتٍ معدودة في الدنيا ؟ لنكن صريحين الإنسان متى يستقر وضعه ؟ بعد الأربعين ، حتى يكون له شقفة بيت ، زوجة من الدرجة الخامسة ، بعد الأربعين ، ومعترك المنايا بين الستين والسبعين ، وهذه السنوات العشرون كلها متاعب، أحياناً خصومات ، أمراض أحياناً ، ضيق مادي أحياناً ، قلق أحياناً ، خوف أحياناً ، هذه السنوات العشرون التي استقرت بها حياة الإنسان مشحونةٌ بالمتاعب ، من أجل سنواتٍ عشرين السعادة فيها ليست مضمونة نُضَيِّعُ جنةً عرضها السماوات والأرض ؟! أين عقل الإنسان ؟!