هي بذاتها اقتربت منهم ، كيف ؟ لا نعلم ، لكنه تكريماً لهم تقترب الجنة من المتقين ، وقال بعض المفسرين : " إن كل إنسانٍ يعمل صالحاً في الدنيا كأن الجنَّة تقترب منه " ، هذه السعادة المُطْلَقَة التي وعد الله بها عباده المؤمنين ، هذه السعادة تقترب منه كلَّمات استقام على أمر الله ، أتريد أن تكون في جنَّة وأنت في الدنيا فاستقم على أمر الله ، أتريد أن تكون في جنَّة
الله يوم القيامة فاستقم على أمر الله ، الحقيقة الإنسان أحياناً يقترب من الشيء قرب سببي ، أي لو أنه درس الكتاب جيداً اقترب من النجاح ، لو درس الكتاب الثاني اقترب أكثر ، لو أتقن كل المواد صار بينه وبين النجاح قاب قوسين ، هذا اقتراب سببي ، فكلَّما عملت الصالحات وطبَّقت منهج الله عزَّ وجل فأنت قريبٌ من الجنَّة التي وعد الله بها عباده المتقين ، والإنسان حينما يطبِّق منهج الله في الدنيا فهو قريبٌ من جنَّة الدنيا ومن جنَّة الآخرة ، ماذا بينه وبين جنَّة الآخرة ؟ ليس بينه وبين جنَّة الآخرة إلا أن يموت فقط .. أحد أصحاب رسول الله أمسك تمراتٍ ليأكلها وهو في المعركة ، فقال : ليس بيني وبين الجنة إلا هذه التمرات ، ألقاها وقاتل حتى قُتِل .. فالإنسان المستقيم ليس بينه وبين جنَّة الدنيا إلا أن يستقيم ، إذا استقام أقبل على الله عزَّ وجل ، هو في جنَّة لأن الله سبحانه وتعالى يقول:
وَلِمَنْ خَافَ مَقَامَ رَبِّهِ جَنَّتَانِ(46)
( سورة الرحمن )