من بعض المعاني التي تستنبط من هذه الآية أن سكرة الموت جاءت بالحق الذي سمعته في الدنيا ، رأيت الحق رأي العين ، سمعت أنت عن أن الدنيا دار عمل والآخرة دار جزاء ، سمعت أن الدنيا ملعونةٌ ملعونٌ ما فيها إلا ذكر الله وما والاه ، كل شيءٍ سمعته في الدنيا من كلامٍ ، أو فكرةٍ سمعتها فعند الموت تراها رأي العين ، فمثلاً قيل لك : وراء الجدار نار ، قيل لك ، هذا كلام ، لكن نظرت رأيت دخاناً وراء الجدار ، فقلت بعقلك : لا دخان بلا نار ، أول شيء : كلام يحتمل الخطأ والصواب ، فهذا خبر يحتمل الكذب والصدق ، لكنك حينما رأيت دخاناً وراء الجدار دلك عقلك على أنه لا دخان بلا نار ، تحرَّكت وراء الجدار فرأيت لهيب النار ، كنت أولاً بالخبر ثم صرت بعلم اليقين ، ثم لما رأيت لهب النار صرت بحق اليقين ، فاقتربت من النار فشعرت بوهجها فصرت في عين اليقين ، خبر أولاً ، ثم علم يقين ، ثم حق يقين ، ثم عين يقين ، والإنسان حينما يستمع في حياته الدنيا إلى خطب في المساجد ، دروس تفسير ، مواعظ ، يقرأ كتباً ، يستمع إلى أشرطة ، كلها معلومات هذه آيات، وأحاديث، وأدلة ، وأقوال علماء ، وفكرة عن الجنة والنار ، إلخ ، أما حينما يموت كل هذا
الذي سمعه يراه رأي العين .
لذلك فالإنسان عند الموت يقول :
( سورة المؤمنون )
هناك طلبٌ من العبد أن يُؤخره الله :
( سورة المنافقون )
عند الموت :
( سورة الفجر )
عند الموت :
( سورة الفرقان )
عند الموت :
( سورة الفرقان )
عند الموت :
( سورة الفرقان : آية " 27 " )
هذا كله عند الموت لأنه رأى الحقيقة ، رآها رأي العين ، كانت خبراً وعلم يقين ، أصبحت عين اليقين وحق اليقين .
من معاني هذه الآية : الموت جاء بالحق ، وحَقَّ الشيءُ : استقر ، الشيء اليقيني ، فلو فرضنا أن شخصاً قيل له : دكانك احترقت ، هذا خبر والخبر يحتمل الصدق والكذب ، مشى باتجاه دكانه فرأى شخصاً قال له :