تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

أفعال الله آيات ، لو دققت فيما يجري في العالم ، وفي المجتمعات ، ومع كل إنسان ، تجد محض علم ، ورحمة ، وعدل ، وإنصاف ، وإذا تأمَّلت في آيات الكون ، يوجد بالمحيط الأطلسي تيَّار الخليج عرضه ثمانون كيلو مترات ، عمقه أربعمائة وخمسين متر ، سرعته ثمانية كيلو متر في الساعة ، كثافته كبيرة جداً ، ثلاثة عشر ألف مليون متر مكعب بالدقيقة هذا التيار ، هذا التيَّار ساخن ، يلطِّف الأجواء في المنطقة الباردة الشمالية ، تيار ثانٍ بارد يحمل معه مغذِّيات عشبية يصل إلى سواحل أمريكا الجنوبية ، هذا التيار الذي يحمل معه مغذيات نباتية ، يجتذب ملايين مملينة من الأسماك الصغيرة ، وهذه الأسماك الصغيرة تجتذب أكثر من خمسين مليون طائر اسمه غراب البحر.. اسم خاص به ، غراب المحيط .. هذه الطيور تعيش على هذه الأسماك ، وهذه الأسماك تعيش على هذه الأعشاب ، أما البشر كيف يستفيدون منها ؟ مخلَّفات الطيور بألوف الأطنان ، هذه ثروة قومية للشعب في تشيلي وفي بعض البلاد هناك ، الله عزَّ وجل من حين لآخر يغَيِّر مجرى هذا التيار البارد ، فتموت الأسماك ، تموت الطيور ، لا يوجد مخلَّفات للطيور فيجوع الناس ، إن الله هو الرزاق ، يرزق شعوبًا بالملايين ، من مخلَّفات الطيور ، لأنها من أرقى أنواع الأسمدة ، ويرزق الطيور من هذه الأسماك ، ويرزق الأسماك من هذه الأعشاب ، والتيار يمشي في البحر حتى يصل إلى سواحل أمريكا الجنوبية في تشيلي وفي بعض البلاد الجنوبية الأخرى ، ثمن هذا السماد الذي يُخَلِّفُهُ هذا الطير يعد أكبر ثروة قومية في هذه البلاد ، هذه آيات .

فالكون آيات ، وكلامه آيات ، وأفعاله آيات ، ألا ترى في أفعاله العجب العجاب ؟ ألا ترى كيف يقهر أحياناً الأقوياء ؟ تجد قلعة من قلاع العالم تلاشت ، أصبحت هشةً كبيت العنكبوت ، أليست هذه من آياته الدالة على أفعاله وحكمته .

ما الذي حملهم على الفكر ؟ أنهم :

تفسير محمد راتب النابلسي · الصفحة ٣٨٣٩

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

تفسير محمد راتب النابلسيص ٣٨٣٩