أي إذا انتهت بك الدنيا إلى الجنة ، واللهِ الذي لا إله إلا هو سوف ترى أن أقوى الأقوياء ليس أمامك بشيء ، وأنت مؤمن عادي مغمور ولست مشهورًا ، لا أحد يعرفك ، إذا عرفت الله وعرفت منهجه واستقمت على أمره حينما تكشف الحقائق ، وتنزع الأقنعة المزيَّفة ، وترى أن المؤمن هو الذي أفلح ، وهو الذي نجح ، وهو العاقل ، وهو الذكي ، وهو المتفوِّق ، وهو الفائز ، وهو كل شيء ، وأقوى الأقوياء ، وأغنى الأغنياء ، وأذكى الأذكياء ، تراه في الحضيض يوم القيامة ، فلذلك الإنسان لا يحَقِّر من شأنه فيقول : من أنا لا أحد يعرفني ؟
سيدنا عمر رضي الله عنه في معركة نهاوند .. فيما أذكر .. جاءه رسول من هذه المعركة من أمير الجيش ، قال له : " كيف الأحوال عندكم؟" قال : " والله مات خلقٌ كثير " ، قال له : " من هم ؟ " ، ذكر له أسماء عدد كبير من الصحابة استشهدوا في سبيل الله ، قال له : " ومن أيضاً؟ " قال له : " مات خلقٌ كثير لا تعرفهم .. أي لا تعرفهم بالاسم .."، فبكى بكاءً شديداً ، وقال هذا الخليفة العظيم : " وما ضرهم أني لا أعرفهم إذا كان الله يعرفهم ؟ " هذه علامة الإخلاص ، أنت إذا لم يكن أحد يعرفك فلا توجد مشكلة أبداً إذا كان الله يعرفك ، إذا الله مطَّلع على عملك ، مطلع على نواياك ، مطلع على استقامتك ، مطلع على خوفك منه ، مطلع على حرصك على طاعته فلذلك :
خالق الكون يقول :
هذا الفوز ، انظر إلى الناس من اشترى أرضًا وصار ثمنها مائة ضعف يقول لك :أنا فوق الريح ، ما معنى فوق الريح ؟ ألن يموت بعد ذلك ؟ الذي عنده وكالة حصرية ، والبيع بغير حساب ، والوكالة متينة بيده ، ألن يموت هذا ؟ أنظر إلى مقاييس الناس ، مقاييس الناس الذي عنده بيت واسع ، الذي عنده دخل كبير ، المتمكن من مركزه هو الذكي و القوي ، الله قال :