وهذا ما يفعله العالم الكافر اليوم ، ما الذي يسعده ؟ أن تكون امرأةٌ إلى جانبه دائماً ، اتخذ سكرتيرة ، ما الذي يسعده ؟ أن تكون كل اللقاءات مختلطة ليمتع عينيه ، ويدافع عن هواه ، يقول لك : هذا رقي وهذه حضارة ، هو يعبد هواه من دون الله ، فأي شيء مهما بدا مخالفاً للفطرة ، مخالفاً للقيم ، مخالفاً للمبادئ السامية ، يفعله لأنه يُروي شهوته ، ويحقق غريزته ، ويدغدغ نزواته .
قال سعيد بن جبير : كان أحدهم يعبد الحجر فإذا رأى ما هو أحسن منه رمى به وعبد الآخر ، وقال بعض التابعين : المعنى أفرأيت من ينقاد لهواه ولمعبوده تعجيباً لذوي العقول .. أي يا أيها العقلاء ، يا أيها المفكِّرون أيعقل أن يفعل إنسان هذا العمل ؟!
قال : إنما سمي الهوى هوىً لأنه يهوي بصاحبه ، في تناسب بين الهوى وبين الهَوِيّ ، سمي الهوى هوىً لأنه يهوي بصاحبه ، في مظالم ، في ظلمات بعضها فوق بعض ، في متاهات، يقول لك : فلان سقط ، انتهى ، تبع هواه فسقط ، واتباع الهوى تقبض المال أو باللذة المحرمة .
حقيقة أقولها دائما آلاف المرات : ما من شهوةٍ أودعها الله في الإنسان وإلا وجعل لها قناةً نظيفةً يمكن أن تروى بها ، ليس في الإسلام حرمان ، في الإسلام تنظيم ، وكل إنسان يروي شهوته المشروعة وفق المنهج الإلهي لا شيء عليه ، ليس في الدين رهبانية .. قال عليه الصلاة والسلام :
" أَنْتُمُ الَّذِينَ قُلْتُمْ كَذَا وَكَذَا أَمَا وَاللَّهِ إِنِّي لأَخْشَاكُمْ لِلَّهِ وَأَتْقَاكُمْ لَهُ لَكِنِّي أَصُومُ وَأُفْطِرُ وَأُصَلِّي وَأَرْقُدُ وَأَتَزَوَّجُ النِّسَاءَ فَمَنْ رَغِبَ عَنْ سُنَّتِي فَلَيْسَ مِنِّي "
( من صحيح البخاري : عن " حميد بن أبي حيمد الطويل " )
هذا هو الهوى .
كلمة الهوى ، ما وردت في القرآن الكريم إلا وذَمَّها الله عزَّ وجل :
وَاتَّبَعَ هَوَاهُ فَمَثَلُهُ كَمَثَلِ الْكَلْبِ
( سورة الأعراف : آية " 176 " )
وقال تعالى :