تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

لو كان الله يسوي بين الذي اجترحوا السيئات والذين آمنوا وعملوا الصالحات هذا خلق ليس بالحق بل إنه بالباطل ، بالحق ؟ وفق أسس ثابتة ، أسس مكينة ، الله عزَّ وجل خلق السماوات والأرض وفق هدفٍ نبيل ، ووفق استقرار ، الدليل للحق من أين تعرف تعريف الآية ؟ ..

وَمَا خَلَقْنَا السَّمَاءَ وَالأَرْضَ وَمَا بَيْنَهُمَا بَاطِلا

( سورة ص : آية " 27 " )

خلقهما بالحق ما خلقهما بالباطل ، معنى هذا أن الحق عكس الباطل، الباطل هو الشيء الزائل ، الحق الشيء الثابت ..

وَمَا خَلَقْنَا السَّمَاءَ وَالأَرْضَ وَمَا بَيْنَهُمَا لاعِبِينَ(16)

( سورة الأنبياء )

معنى هذا الحق خلاف اللعب ، الحق خلاف الزائل ، والحق خلاف اللعب ، خلاف الزائل الثابت ، خلاف الزائل الثابت ، خلاف اللعب الهادف ، معنى هذا أن الحق بتعريف القرآن له الشيء الثابت الهادف ، الشيء الثابت النبيل العظيم ، فربنا عزَّ وجل خلق السماوات والأرض لهدفٍ كبير ، وخلق السماوات والأرض لتبقى لا لتزول .

أيها الأخوة ... العلاقة بين الآيتين علاقةٌ تامَّة ..

الأمر ليس كما تتوهَّمون لأن الله خلق ..

إذاً لن يكون الذين عملوا السيئات كالذين آمنوا وعملوا الصالحات ، لذلك الروعة والعظمة أن تأتي النتائج وفق المقدِّمات ، قال تعالى :

لا تتوهَّم أنك ممكن ترتكب إساءات دون أن تُحَاسَب عليها إطلاقاً وتنجو ، معنى هذا أن المنضبط غبي ، الذي ضبط دخله وكان قليلاً وصبر على قلَّته ، والذي لم يضبط دخله وتمتَّع بهذا المال ، ثم سوَّى الله بين هذا وذاك معنى هذا أن المستقيم إنسان غبي ، محروم ، من الذي أفلح ونجح ؟ الذي لم يبالِ بهذا النظام ولم يأخذ به ، فعل ما يشتهي ثم جاء يوم القيامة وله الجنَّة ، قال : لا ..

فَوَرَبِّكَ لَنَسْأَلَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ(92)عَمَّا كَانُوا يَعْمَلُونَ(93)

( سورة الحجر )

وَلا تَحْسَبَنَّ اللَّهَ غَافِلا عَمَّا يَعْمَلُ الظَّالِمُونَ

تفسير محمد راتب النابلسي · الصفحة ٣٧٨٩

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

تفسير محمد راتب النابلسيص ٣٧٨٩