تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

هذه الذرة ليس لها وزن إطلاقاً ، يحملها الهواء ، لو عملت عملاً صالحاً بمستوى هذه الذرة مسجلة ومحفوظة عند الله ، ولو عملت عملاً سيئاً بمستوى هذه الذرة محفوظة عند الله عزَّ وجل ، هذا الدين ، لذلك الإنسان عندما يعرف الله ويراقبه دائماً لا يستطيع إلا أن يقول حقاً ، إلا أن يقول صدقاً ، لا يستطيع إلا أن يكون صادقاً ، مخلصاً ، نصوحاً ، أميناً ، المؤمن شخصية فذَّة كبيرة جداً ، أي أنه أمين ، صادق ، عفيف ، منصف ، محسن ، رحيم ، الكمال البشري كله في المؤمن ، كلمة مؤمن ، يقول لك : فلان دكتور مثلاً ، يضعون له دالاً ، هذه الدال تعني ثلاث وثلاثين سنة دراسة ، إذا قلت : مؤمن كلمة ولكن بالمعنى الذي أراده الله ، بالمرتبة الصحيحة ، كلمة مؤمن منصف ، كلمة مؤمن لا يظلم ، لا يكذب أبداً ، لا يخون أبداً ، مستقيم على أمر الله ، وفق المنهج ، يؤتمن على الملايين ، مؤمن ، والله الذي لا إله إلا هو لا يسمح له إيمانه أن يأكل درهماً واحداً حراماً .

قال لي أخ قصة أعدها نموذجية ، أخ من إخواننا بعدما سلك في الطريق إلى الله شوطًا لا بأس به ، وهو يعمل في لف المحركات قال لي : قبل أن أتعرف إلى الله عزَّ وجل يأتيني محرك محروق ، الشرط خمسة أو ستة آلاف ليرة ، يذهب الشخص أفتحه فلا أجده محروقاً في سلك ( طاق ) مقطوع ، ألحمه بالآلة خلال دقيقة ، فلا يبقى في المحرك أي شيء ، في زمن الجاهلية عندما يأتي الزبون في اليوم الثاني أعمل تمثيلية أمامه ، بأن إصلاحه استغرق وقتا طويلا ، تمام، خمس آلاف ، قال لي بعد ما عرفت الله عزَّ وجل أقول له : خمسة وعشرين ليرة ، الشرط خمسة آلاف ، يستغرب الزبون !! فأخبره الحقيقة ، من يعلم ؟ الله يعلم ، هذه قصة واضحة ، هكذا المؤمن ، لأنه يعلم أن الله يعلم وقاف عند حدود الله عزَّ وجل .

تفسير محمد راتب النابلسي · الصفحة ٣٧٦٦

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

تفسير محمد راتب النابلسيص ٣٧٦٦