تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

لا بأمر قبطانها ، قبل سنة أو سنتين أبحرت باخرة من جدَّة إلى مصر ، فجأةً غرقت في وسط الجُزُر المرجانيَّة ، يركب رجل في أفخر غرفة من الدرجة الأولى وجد نفسه يعالج مياه البحر ، وراح من القتلى أعداد كبيرة جداً ، فغرق الباخرة بأمر الله عزَّ وجل ، والطائرة شيءٌ آخر تجدها وقد سقطت ومات جميع ركَّابها ، هذه الطائرة التي تطير في جو السماء أيضاً بأمر الله عزَّ وجل ، ولو شاء الله لها أن تسقط لسقطت ، فما قولكم أن تُرتَكب المعاصي على مَتْنِ الطائرات؟ وأن توزَّع الخمور على متن الطائرات ؟ وأن تُرتكب الموبقات على متن الطائرات ؟ هذا هو الفساد الذي ظهر في البر والبحر والجو ، لذلك قال تعالى :

أَكُفَّارُكُمْ خَيْرٌ مِنْ أُوْلَئِكُمْ أَمْ لَكُمْ بَرَاءَةٌ فِي الزُّبُرِ(43)أَمْ يَقُولُونَ نَحْنُ جَمِيعٌ مُنْتَصِرٌ(44)سَيُهْزَمُ الْجَمْعُ وَيُوَلُّونَ الدُّبُرَ(45)بَلْ السَّاعَةُ مَوْعِدُهُمْ وَالسَّاعَةُ أَدْهَى وَأَمَرُّ(46)

( سورة القمر )

قد تأكل فاكهةً ليست من بلادنا ، هذه مستوردة ، أو سُمِح باستيرادها حديثاً ، كيف انتقلت ؟ عن طريق البحار ، قد تشرب قهوة في فنجان ، هذا من أين جاءنا ؟ من آخر الدنيا جاءنا ، قد تشتري خشباً لتبني بيتاً ، هذا الخشب من أين جاءنا ؟ ، إن تسعة أعشار المواد التي نستهلكها مستوردة ، كيف انتقلت إلينا ؟ هذا معنى قوله تعالى :

لذلك البحر قد يكون مادَّة للتفَكُّر ، قد يكون البحر أحد أكبر الموضوعات الدَّالة على عظمة الله عزَّ وجل ، فالإنسان إذا ذهب إلى البحر عليه أن يفكَّر ، من حرَّك هذا الماء ؟ من جعله ساكناً وكأنَّه صفحة زيت ؟ ومن جعله هائجاً وكأنَّه الجبال ؟ ..

وَهِيَ تَجْرِي بِهِمْ فِي مَوْجٍ كَالْجِبَالِ

( سورة هود : آية " 42 " )

تفسير محمد راتب النابلسي · الصفحة ٣٧٥١

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

تفسير محمد راتب النابلسيص ٣٧٥١