في علاقة بين أفاك وبين أثيم ؟ لو فرضنا أن انحراف العقيدة ليس له علاقة بالسلوك لا يوجد مانع ، لتكن العقيدة منحرفة ، لو فرضنا أن هناك انفصال بين العقيدة وبين السلوك لا يوجد مانع ، اعتقد ما شئت ، لكن هناك ارتباط دائم ، الأفَّاك دائماً أثيم ، فمثلاً لو إنسان اعتقد خطأً أن النبي عليه الصلاة والسلام سيشفع لأمته مهما عملت من ذنوب ، في معه بعض الأدلة ، بعض النصوص ، ولكنه لم يحاول أن يفهمها فهمًا عميقًا ، كأن تعتقد أن الله سيشفع لك ، هذا الاعتماد سيحملك على أن تعصي الله ، لا يمكن أن تعتقد اعتقادًا خاطئًا إلا ويقابل هذا الاعتقاد سلوك خاطئ ، فالأفاك دائماً أثيم ..
أَرَأَيْتَ الَّذِي يُكَذِّبُ بِالدِّينِ(1)فَذَلِكَ الَّذِي يَدُعُّ الْيَتِيمَ(2)
( سورة الماعون )
هو نفسه ، لذلك الإنسان يحاول أن يصحح عقيدته لأن عقيدته متعلقة بسلوكه ، إذا اعتقدت أن فلانًا بيده أمرك ، إذاً لو أمرك بمعصية تعصي الله من أجله ، أما إذا اعتقدت أن الله بيده الأمر وفلان لا يقدم ولا يؤخِّر ، لا تطيعه في معصية ، لا سلوك يسلكه الإنسان إلا أساسه قناعة إما صحيحة وإما باطلة ، سأل والي البصرة الحسن البصري .. وكان تابعيًا جليلاً .. جاءه كتاب من الخليفة هذا فيه توجيه خلاف المنهج الإلهي ، فوقع في حيرة إن نفَّذ أمر الخليفة أغضب الله ، وإن أرضى الله ولم يعبأ بأمر الخليفة أغضب الخليفة وقد يعزله من منصبه ، فسأل الحسن البصري ، قال له : ماذا أفعل ؟ قال له كلمة ، : " إن الله يمنعك من يزيد ، ولكن يزيد لا يمنعك من الله " .