تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وأعلى بيت وأعلى مركبة ، وعندئذ نكره لقاء الله عز وجل ، فالحياة الدنيا شاءت حكمة الله أن تكون مشحونة بالمتاعب ، حتى تتضاعف السعادة في الآخرة ، كل شيء كان في الدنيا يؤلمك يزول في الجنة ، يكون الإنسان ساكنًا في بيت صغير وفيه متاعب ، وشمسه قليلة ، فينتقل لبيت الشمس في كل الغرف ، وكان البيت صغيراً فأصبح كبيراً ، وكان له درج فصار فيه مصعد مثلا ، كان فيه مدافئ أصبح فيه تدفئة مركزية ، كان فيه حر فصار فيه تكييف ، وكل شيء في البيت القديم يضاعف سعادته في البيت الجديد ، كان هنالك أشياء مزعجة كثيرة جدا، هنا فاستراح هنا منها لذلك من حكمة الدنيا المتعبة أنها تضاعف سعادة آل الجنة ، بل أن الناس جميعا بما فيهم المؤمنون سيردون النار لقوله تعالى: وإن منكم إلا واردها . ورود النار ليس دخولها ، لكن المؤمن يطّلع على النار ، يطلع على مكانه فيها فيما لو عصى الله في الدنيا، ينظر إلى أهل الدنيا الذين لم يبالوا بطاعة الله ، أين مصيرهم ؟ فيطمئن قلبه لعدالة الله ويرى أين مصير الجبابرة ثم يرى مكانه في النار لو لم يكن مؤمنا ، هذا الورود على النار يوم القيامة يضاعف سعادة المؤمن أضعافاً مضاعفةً ، كذلك متاعب الدنيا من شأنها أن تزيد من سعادة المؤمن يوم القيامة . إن المتقين في مقام أمين(51) في جنات وعيون(52) فالإنسان إذا كان لديه حديقة ، وأرض خضراء ، وأشجار باسقة ، وينبوع ماء ، وشلالات أحيانا يقول لك مثل الجنة ، أي أن الله عز وجل جعل اللون الأخضر والنبات الأخضر والماء العذب الفرات وأصوات العصافير هذه كلها مسعدة للنفس ، إن المتقين في مقام أمين(51) في جنات وعيون(52) لابد وأن يكون دَخَلَ الإنسان إلى بيت ومزرعةٍ جميلةٍ جدا منسقة الأزهار ، فيها أشجار‍‍ ‍‍،‍‍ ‍ ومسطحات خُضر ، وشلالات ، هذه نماذج مصغرة جدا ، أعددت لعبادي الصالحين مالا عين رأت ، ولا أذن سمعت ، ولاخطر على قلب بشر ، إنه وصف دقيق. إن المتقين في مقام

تفسير محمد راتب النابلسي · الصفحة ٣٦٩٩

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

تفسير محمد راتب النابلسيص ٣٦٩٩