تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

: إن المتقين - هذا الذي اتقى أن يعصي الله ، يقول لك هذه حرام ، أحيانا في الدنيا الكافر يضحك على المؤمن : ألا زلت خائفا ، إنك لاترى شيئا في الدنيا ، كل شيء حرام وحرام .... ما هذه الحياة ، يسخر منه ، هذا المتقي الذي يقف عند حدود الله ، فيخاف أن يعصي الله ، وقاف عند كتاب الله ، يخشى أن يكون كسبه حراما ، وأن يكون إنفاقه حراما وأن يستمتع بما يغضب الله ، إن المتقين في مقام أمين(51) أي في مقام مسعد ، لكن مع السعادة طمأنينة ، وأيامًا يكون الإنسان في مقام عالي في الدنيا ولكن عنده قلق عميق أن ينحى عن هذا المنصب ، هذا القلق العميق يفسد عليه الاستمتاع بهذا المنصب ، لايجد أمنا . وهناك إنسان وصل إلى دخل كبير عنده شيء يفسد عليه هذا الدخل هو خوفه أن ينقطع هذا الدخل . أنت من خوف الفقر في فقر ، ومن خوف المرض في مرض ، وتوقّع المصيبة مصيبة أكبر منها . إن المتقين في مقام أمين(51) وماهم منها بمخرجين . لايوجد بالجنة تقدم بالسن ، ولا أمراض ولا نوبات كلوة ، أمراض قلب وضعف سمع ، ولا ضعف بصر ولا خرف ولا شباب دائم، كل شيء تشتهيه بين يديك ، والمنافسة لايوجد ، إزاحة واحد لآخر عن منصبه لايوجد ، وكل متاعب الدنيا يبرأ الإنسان منها في الآخرة ، في الحقيقة مما يضاعف نعيم أهل الجنة أن الحياة الدنيا متعبة فجاء إلى الدنيا فوجد فيها المتاعب والمخاوف والمقلقات والأمراض والمنافسة أحيانا والناس لايرحمون والناس لايرضون ، ولايوجد أحد ليس عنده قصص تملأ أشهر يحدثك عن متاعبه في الحياة ، هذه المتاعب لحكمة بالغة ، لو أن الله عز وجل لو أعطى الإنسان سؤله : ولو أن أولكم وآخركم وإنسكم وجنكم وقفوا على صعيد واحد وسألني كل واحد منكم مسألته ما نقص ذلك في ملكي إلا كماينقص المخيط إذا غمس في مياه البحر ، ذلك لأن عطائي كلام وأخذي كلام . أي أن الله عز وجل قادر أن يعطي كل إنسان مطالبه ، شكل يعطيه أعلى شكل ، وكذلك أعلى دخل ، وأفضل زوجة

تفسير محمد راتب النابلسي · الصفحة ٣٦٩٨

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

تفسير محمد راتب النابلسيص ٣٦٩٨