تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

حقيقة واقعة ثم واجه الحقيقة يتألم أشد الألم ، أي عُرِض عليه أن هذا العمل مصيره إلى السجن ، في الدنيا لو خالف الأنظمة النافذة وكان العقاب شديدا جدا ، ُنصح ، نُبِّه ، ذُكِّر ، لم يرعوي فلما وقع في قبضة العدالة جزاء ما اقترفت يداه يتألم أشد الألم لأنه نُبه سابقا لكنه لم يصدق قال إن هذا ما كنتم به تمترون(50) أي ماكنتم به تكذبون ، فلك أن تقول ماشئت ، وأن تصدق وأن تكذب ، ولكن إياك أن تكذب شيئا لابد أن يقع ، هنا البطولة ، لك أن تقول عن هذا الإنسان ماشئت ، أنت مخير ، لك أن تقول أن هذه ليست شمسا في رابعة النهار ، إن قلت ذلك فهي شمس ، وكلامك لايقدم ولا يؤخر ، وادّعاؤك وافتراؤك وتكذيبك لايقدم ولا يؤخر، هذه أشياء دقيقة في المعنى ، إن هذا كأس ماء هو كأس ماء فلو قلت عنه شيئا آخر، الكلام لايغير من طبيعته إطلاقا ، قل عن هذا الكأس إنه فنجان ، يبقى كأسا ، قل عن هذا الكأس إنه إبريق يبقى كأسا لا كلمة فنجان تجعله فنجانًا و لاكلمة إبريق تجعله إبريقًا ، كلامك إن لم يكن مطابقا للحقيقة لا قيمة له ، إنه لايقدم ولايؤخر لذلك ذق إنك أنت العزيز الكريم(49) إن هذا ما كنتم به تمترون(50) وملخص هذا المشهد أن الإثم في الدنيا إذا كان متكررا أو كان كبيرا وأصر عليه صاحبه فهذا الإثم يقوده إلى النار ، وفي النار يصب على رأسه من الحميم ويعاقب عقابين عقابًا ماديًا وعقابً معنويًا وهذا العقاب الواقع كان يكذب به لذلك قال عليه الصلاة والسلام : والله والذي نفس محمد بيده لو تعلمون ما أنتم عليه بعد الموت ما أكلتم طعاما عن شهوة . -تذهب الشهية - ولا دخلتم بيتا تستظلون فيه ولذهبتم إلى الصعدات تبكون على أنفسكم . لذلك المؤمن ساعة الفراق وساعة لقاء الله وساعة الوقوف بين يدي الله عز وجل لا تبرح ذهنه ولا دقيقة . لذلك في عطائه ومنعه ، في غضبه ورضاه ، ووصله وقطعه، في كل مواقفه يفكر كيف يواجه الله عز وجل بهذا العمل . الآن الطرف الآخر

تفسير محمد راتب النابلسي · الصفحة ٣٦٩٧

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

تفسير محمد راتب النابلسيص ٣٦٩٧