تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ذق ألوان العذاب إنك كنت في الدنيا إنك أنت العزيز الكريم . أي كما قلت لكم في الدرس السابق ، كما قال عليه الصلاة والسلام : ألا يارب نفس طاعمة ناعمة في الدنيا جائعة عارية يوم القيامة، ألا يارب نفس جائعة عارية في الدنيا طاعمة ناعمة يوم القيامة . سيدنا الصديق خرج عن كل ماله فلما قال له النبي عليه الصلاة والسلام: ماذا أبقيت لنفسك يا أبا بكر . قال : الله ورسوله ، والذين استحوذوا على الأموال وعاندوا الواحد الديان وحاربوا النبي ماتوا شر ميتة ولعنهم التاريخ وهم في مزبلة التاريخ ، أتمنى على الله عز وجل أن نفهم هذه الفكرة ، فهذه المقدمات تؤدي إلى هذه النتائج . يجب أن نعلم أن هذه المقدمة هذه نتيجتها ، فربنا عز وجل في صفحة واحدة عرض مشهدين : الآثمون هذا مصيرهم . خذوه فاعتلوه إلى سواء الجحيم(47) ثم صبوا فوق رأسه من عذاب الحميم(48) ثم يعذب عذابا أدبيا نفسيا : ذق إنك أنت العزيز الكريم(49) ، أي إذا كان الإنسان في منصب رفيع ثم اقتيد للسجن فأقل كلمة من الجندي تهينه . إذا قال له ياسيادة هذه إهانة ، قد يقولها استخفافا ، فالإنسان إذا كان مستكبرا وكان مترفعا وكان له مكانة في الدنيا ، هذا حينما يساق إلى النار يذوق عذابا آخر غير عذاب الحريق وغير العذاب المادي ، العذاب الأدبي والمعنوي يتكلم الإنسان أحيانا كلمة ، يبقى شهرًا متألمًا من نفسه ، كيف تكلم بها ، وأيامًا يسمع كلمة من شخص قاسية ، فيها إهانة ، فيها استخفاف ، وسخرية ، لا أبالغ قد يبقى سنة بأكملها وهو يتألم كلما ذكرها فالعذاب الأدبي لا يقل أحيانا تأثيرا عن العذاب المادي . ذق إنك أنت العزيز الكريم(49) كنت في الدنيا عزيزا وحملتك عزتك أن تكفر بالله ، لقد كنت مستمتعا بمباهج كثيرة توهمت أنك إذا آمنت بالله ذهبت عنك ، لكنك تمسكت بها وبقيت في الباطل .فالآن ذق إنك أنت العزيز الكريم(49) إن هذا ما كنتم به تمترون(50) أي الإنسان إذا كذب بشيء وكان هذا الشيء

تفسير محمد راتب النابلسي · الصفحة ٣٦٩٦

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

تفسير محمد راتب النابلسيص ٣٦٩٦