تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

يومين يموت والذي نال الدكتوراة ولم يأت إلى بلده ، والذي بنى البناء ولم يسكنه ، والذي حصل أموالاً طائلةً ولم يستفد منها ، كلهم يموتون وكل مخلوق يموت ولايبقى إلا ذو العزة والجبروت . والليل مهما طال فلا بد من طلوع الفجر ، والعمر مهما طال فلا بد من نزول القبر ، أي أردت من هذه المقدمة نحن أحياء في بحبوحة ، والقلب ينبض في بحبوحة ، باب التوبة مفتوح والإصلاح ممكن ، والإحسان ممكن ، وأداء الحقوق ممكن، والمسامحة ، وكل شي ممكن في هذه الدنيا وبعد هذه الدنيا كل شيء مغلق . خذوه فاعتلوه إلى سواء الجحيم(47) قال المفسرون اعتلوه أي سوقوه سوقا شديدا ، كما تشاهدون ركلا ، وخزًا ، وضربًا وسبابًا . ثم صبوا فوق رأسه من عذاب الحميم(48) - وقد نسمع عن ثوران بركان فتجد الحمم سائلة ، هذه الحمم صخر بازلتي سائل ، حرارته تزيد عن 1500 درجة فإذا تجمد شكل صخورا سوداء ، أساس بعض المحافظات براكين ، فمحافظة السويداء أساسها براكين ، وكلها حجار سُوداً - ثم صبوا فوق رأسه من عذاب الحميم(48) ، الآن في عندنا عذاب مادي أحيانا تحرق يد الإنسان ، أو يشعر بموجة ألم في كليتيه ، ويشعر بألم في رأسه هذا كله عذاب مادي ، لكن أحيانا يتلقى الإنسان كلمات قاسية لاينساها سنوات عديدة ، لدينا عذاب مادي و عندنا عذاب أدبي ، فالله عز وجل جمع لأهل النار كل أنواع العذاب . ذق إنك أنت العزيز الكريم(49) فمن بعض معاني هذه الآية أنه كان في الدنيا عزيزا وقد استكبر على الله أن يطيعه أو يسجد له ، وأبت نفسه أن يقف عند أمر الله ، لم يعبأ بأمره ، ولا بنهيه ، أي عزة الإثم مع أن الله سبحانه وتعالى هو العزيز ، ومع أن الله سبحانه وتعالى ماكان ليذل مؤمنا وكلكم يقرأ في دعاء القنوت : سبحانك إنه لايذل من واليت ولا يعز من عاديت، فالمؤمن عزيز لأنه مع العزيز والكافر ذليل لأنه عادى العزيز . خذوه فاعتلوه إلى سواء الجحيم(47) ثم صبوا فوق رأسه من عذاب الحميم(48) ذق

تفسير محمد راتب النابلسي · الصفحة ٣٦٩٥

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

تفسير محمد راتب النابلسيص ٣٦٩٥