تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

عليك سلطان ، ولا يجعلك تقف وتتضعضع أمام إنسان قوي أو إنسان غني ، الله كريم وعزيز والعزيز من كان معه فهو عزيز ، فلذلك لما يهون الإنسان عليه أمر الله ، يهون هو على الله . خذوه فاعتلوه ، شتان بين إنسان يدعى إلى حفل ليكرم تجد أنهم يسألونه أن يرسلوا له من يأخذه ويُستقبل من أبعد مكان ، ويُشيع إلى باب السيارة ، ويُعظم ، ويُكرم ، ويُثنى عليه ، ويُطلب منه الدعاء ، وهذا تكريم ، ولما يكون الإنسان مجرما يساق إلى السجن مع الركل والضرب والوخز وما شابه ذلك . قال خذوه فاعتلوه إلى سواء الجحيم(47) ، أي أنا الذي أتمنى أن أنقله إليكم نحن الآن أحياء جميعا والقلب ينبض ، باب التوبة وباب العمل الصالح وباب إصلاح الماضي كلها مفتوحة ، وهناك علاقات وذمم ، وأشياء ليست لك، أُخذت في وقت الجاهلية وهي في حوزتك وليست لك ، وتعرف صاحبها نحن الآن في بحبوحة : بحبوحة أننا أحياء ، بحبوحة أن باب التوبة مفتوح ، وأن الإصلاح ممكن ، أن أداء الحقوق ممكن لأصحابها، حقوق العباد أيها الأخوة مبنية على المشاححة ، ولاتسقط إلا بالأداء أو بالمسامحة ، وربما كانت حقوق الله عز وجل مبنية على المسامحة لكن حقوق العباد مبنية على المشاححة. فنحن أمام مشهدين : مشهد لأهل النار ومشهد لأهل الجنة ، أهل النار : طعام الأثيم(44) ، فاسأل أنت أين الآثام؟ النظرة إلى المرأة الأجنبية إثم ، سماع مالايرضي الله إثم ، أن تنطق بالغيبة ، وبالنميمة ، وأن تأخذ ماليس لك ، أن تزدري الآخرين ، أن تحتقرهم ، أن تستعلي عليهم ، أن تسيء المعاملة ، وأن تظلم كلها آثام . إن شجرة الزقوم(43) طعام الأثيم(44) فاعمل إحصاء للآثام وابتعد عنها ، هذا التفكير العلمي ، نحن أحياء ، أما أن يقول أحدكم أنا شاب وعمري ثماني عشرة سنة ، كم حادثة شاب رحل للدار الآخرة في ريعان الشباب ، ربنا عز وجل لحكمة تربوية هائلة جعل انتقال الإنسان من الدنيا في كل الأعمار ، شاب يموت ،والذي عرسه بعد

تفسير محمد راتب النابلسي · الصفحة ٣٦٩٤

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

تفسير محمد راتب النابلسيص ٣٦٩٤