تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

أن الإنسان أحيانا يصب كأس شاي حار جدا ويظن بأن الحرارة معتدلة فيشرب شربة كبيرة ، ويبقى يومين أو أكثر ولسانه محروق ، إذا كان الكأس أحر مما ينبغي ، وأحيانا يتناول طبق حساء ، من الوعاء رأسا فيشرب ملعقة واحدة فيحترق لسانه ، فكيف إذا تناول زيتا مغليا كالمهل يغلي في البطون (45) كغلي الحميم(46) ، الحقيقة عذاب الحريق لايحتمل ، والسائل الحار ، وأحيانا الغاز الحار ، ولهب النار كلها لايحتمل . كغلي الحميم(46) خذوه فاعتلوه إلى سواء الجحيم(47) أي الإنسان المجرم حتى في الدنيا إذا وجِدَ إنسان مرتكب جريمتين أو ثلاثًا وكان مختفيا ثم ألقي القبض عليه كيف يساق إلى دوائر الأمن ؟ تفضل مثلا أو شرف ! لايقال له شرف أو تفضل بل لابد من خمسين أو ستين ضربة أثناء السوق ، وهذا الضرب والإهانة تتناسب مع جريمته ، ربنا قال:خذوه فاعتلوه كأنه شيء هين رخيص ، لأنه في الدنيا لم يعرف الله ، في الدنيا لم يطع أوامره ، فصار على الله هينا ، والشيء الذي أقوله دائما : مرة حدثني أخ قال كنت ببلد من بلاد أوروبا الشرقية أقسم لي بالله أنه غادر المدينة التي يقيم فيها إلى المطار الساعة الثانية ليلا حيث أن إقلاع الطائرة الساعة الثالثة أو الرابعة جذب نظره في أيام الشتاء القارس طابور طوله 5 كم فسأل السائق مالقصة ، في أيام الشتاء ، صقيع ، ثلج برد والناس واقفون لخمسة كيلو متر الساعة الثانية بعد منتصف الليل ، فأجاب : قالوا أن غدا الساعة الثامنة هنالك توزيع لحم ، كان تعليقي على هذا الخبر : هان أمر الله على الناس فهانوا على الله . وبإمكانك أن تفسر أكثر مايعاني منه المسلم حينما يهون أمر الله عليه هونه على الله فالإنسان بقدر طاعته لله يغلو على الله عز وجل ، الناس رجلان بر تقي كريم على الله وفاجر شقي هين على الله معنى كريم أي أن حياتك مقدسة ، زواجك ، عملك كلاهما مقدسان ، كرامتك محفوظة ، رأسك مرفوع ، لايذلك الله عز وجل ، ولايجعل كافرا له

تفسير محمد راتب النابلسي · الصفحة ٣٦٩٣

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

تفسير محمد راتب النابلسيص ٣٦٩٣