عز وجل يصف لنا الآن أحوال أهل النار الذين وقفوا موقفا سلبيا من الحق ، أي الذين عارضوا الحق وأرادوا نشر الباطل وأوقعوا بين الناس ، والذين كسبوا أموالهم بالحرام، كل هذه الذنوب الإعتقادية والسلوكية مصيرها إلى النار وكل الأعمال الطيبة الإعتقادية والسلوكية مصيرها إلى الجنة . الزقوم شجر خبيث ليس في الجزيرة أخبث منه ، فربنا عز وجل ذكر المؤمنين أو ذكر قراء القرآن الكريم بأن طعام أهل النار من هذه الشجرة . إن شجرة الزقوم(43) طعام الأثيم(44) ، فالإنسان أحيانا جائع يريد أن يأكل وقد لايجد إلا طعاما لايؤكل فهو بين ألم الجوع وبين ألم تناول هذا الطعام . إن شجرة الزقوم(43) طعام الأثيم(44) من هو الأثيم : الأثيم على وزن فعيل هو الآثم الذي يرتكب الإثم ، والمعصية ، فأنت أمام منهج ، في كل حركاتك وسكناتك ، فإذا تعاملت مع نفسك خلاف منهج الله هذا إثم ، وإذا قصرت في أداء العبادات هذا إثم ، وإذا قصرت في معاملة الخلق فيما عليك من واجبات هذا إثم ، وإذا إعتديت هذا إثم أشد ، وإذا أخذت ماليس لك هذا إثم أشد وأشد ، ف إن شجرة الزقوم(43) طعام الأثيم(44) فالمؤمن عليه أن يعرف ماهي الآثام مالأعمال التي إذا فعلها كانت إثما ، وكان هو آثما أو كان أثيما والأثيم صفة مبالغة ، معنى مبالغة : أي أعماله الآثمة متعددة ، أو إرتكب عمل أثيم كبير ، المبالغة إما في الكم وإما في النوع ، في النوع ارتكب عملا في منتهى الإثم ، أما أثيم في المعنى الآخر ارتكب أعمالا كثيرة ، فطبعا الأثيم غير الآثم ، والإنسان إذا ارتكب إثما واحدا يقال له آثم ، وأما إذا ارتكب مجموعة ذنوب صار أثيما أو ارتكب إثما كبيرا جدا يقال عنه إنه أثيم - على وزن فعيل - صيغة مبالغة إثم الفاعل قال : إن شجرة الزقوم(43) طعام الأثيم(44) هنالك آية أخرى تذكرنا في هذا المعنى ليس لهم طعام إلا من ضريع ، ضريع : شوك . طعام الأثيم(44) هذه الشجرة قال : كالمهل يغلي في البطون(45) أي
تفسير محمد راتب النابلسي · الصفحة ٣٦٩٢
النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.
تفسير محمد راتب النابلسيص ٣٦٩٢
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي