أحوال أهل الجنة ، لهذه الكلمات مرتكزات ، تصور إنسان لم ير البحر أبدا ولم ير صورته أبدا فمثلا لو لم نُرِ إنساناً صورة البحر ولا صوت موجه ، ولا منظره ولاتعامل معه ولا ركبه قل أمامه كلمة بحر مرة ، مرتين ، ثلاثا... مليونًا . فهذه الكلمة تعني باء وحاء وراء ، ثلاثة حروف لاتعني عنده شيئا ، أي ربما خاف من البلل من كأس ماء ولم يخف من البحر ، ولكن لو أن الإنسان رأى البحر أو ركبه ، أو رأى أمواجه الهائجة أو استمتع بمنظر البحر أو خاف منه ، فهذه كلها خبرات: خبرات مسعدة ومؤلمة بعد حين كلمة بحر تثير عنده كل هذه الخبرات ، لذلك في التربية أخطر أنواع التعليم ، التعليم اللفظي ، إنه كلمات جوفاء لامعنى لها ، يقرأ الإنسان كتابا ويحفظه غيبا وينساه بعد الامتحان ، لأنه تعليم لفظي وأما إذا فيه خبرات عملية ، أية كلمة تغطي هذه الخبرة لو أعيدت لأثارت كل هذه الخبرات فلذلك الأشياء المؤلمة والأشياء المسعدة في الدنيا لها وظيفة بعيدة أنها تصبح مرتكزات لوصف أهل الجنة ووصف أهل النار ، أليس في الأرض أماكن جميلة ، جبال خضراء ، بحار صافية ، أليس في الأرض وجوه جميلة ، وطعام طيب ، هذا كله مرتكزات فيما لو أن الله سبحانه وتعالى حدثنا عن أهل الجنة وعن أهل النار ، المشكلة أننا اليوم في الحياة الدنيا ، نحن في بحبوحة التكليف و بحبوحة الاختيار والتوبة والمغفرة والعفو ، كل هذا الآن ممكن ، لو جئتني عبدي بملء السموات والأرض ذنوبا غفرتها لك ولا أبالي . الآن قل ياعبادي الذين أسرفوا على أنفسهم لاتقنطوا من رحمة الله إن الله يغفر الذنوب جميعا - نبئ عبادي أني أنا الغفور الرحيم .- إذا تاب العبد توبة نصوحا ، أنسى الله حافظيه والملائكة وبقاع الأرض كلها خطاياه وذنوبه ، إذاً فالدرس خطير جداً لأنه نحن في بحبوحة : بحبوحة أننا أحياء ، بحبوحة أن الله سبحانه وتعالى أعطانا الإختيار ، وأن الإصلاح ممكن ، والتوبة ، واصلاح الماضي ممكن ، فربنا
تفسير محمد راتب النابلسي · الصفحة ٣٦٩١
النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.
تفسير محمد راتب النابلسيص ٣٦٩١
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي