تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وطاء فهل من حسنة يعود علي خيرها اليوم ، يقول هذا الإبن لأمه يوم القيامة : ليتني أستطيع ذلك ، إنما أشكو مما أنت منه تشكين . يوم لا تملك نفس لنفس شيئا . لذلك الإنسان أحيانا كل الدنيا مبنية عل أن هناك جماعة محيطة بإنسان ، يوم القيامة يأتي كل إنسان ربه فردا ، جئتمونا فرادى كما خلقناكم أول مرة، الإنسان يسافر بعض الأحيان إلى بلد لايعرفه فيه أحد ، شخص عادي ، قد يكون في بلده معروفًا ومخدومًا ومعزز ومكرم ، بهاتف يحل ألف مشكلة ، أما في بلد آخر لا أحد يعرفه والآخرة هكذا ، جئتمونا فرادى كما خلقناكم أول مرة . إن يوم الفصل ميقاتهم أجمعين(40) لايوجد هناك جماعات ولا تحزبات ولا تكتلات ولا وساطات ، يوم لايغني مولى عن مولى شيئا ولا هم ينصرون(41) إلا من رحم الله إنه هو العزيز الرحيم(42) : إلا من رحم الله طبعا رحمة الله خير للإنسان من كل أهل الدنيا ، ورحمة ربك خير مما يجمعون ، إن شجرة الزقوم(43) طعام الأثيم(44) الآن مشهد من مشاهد النار ، هذه الشجرة تنبت في البادية من أخبث أنواع الشجر ، قال هي طعام الأثيم ، الذي وقع في الإثم والمعصية في الدنيا . كالمهل يغلي في البطون(45) المهل عكر الزيت والزيت إذا غلى ، فدرجته عالية جدا، يحترق فيه الشيء فورا ، والزيت المغلي لايحتمل ، كالمهل يغلي في البطون(45) كغلي الحميم(46) خذوه فاعتلوه إلى سواء الجحيم(47) عتالة و أما المؤمن يأتي ربه كالوفد وأما الكافر يعتل عتالة كأنه من سقط المتاع ، خذوه فاعتلوه إلى سواء الجحيم(47) أي إلى منتصف الجحيم ثم صبوا فوق رأسه من عذاب الحميم(48) ذق إنك أنت العزيز الكريم(49) أي كنت في الدنيا عزيزا ، أخذته العزة بالإثم ، يعني مثلا لا يصلي ، اتبع جنازة والجنازة دخلت إلى المسجد ليصلى عليها فهو أكبر من أن يصلي بالمسجد ، بل أكبر بكثير ، وقف خارج المسجد ليدخن وينتظر إلى إن تخرج الجنازة . ذق إنك أنت العزيز الكريم(49) أي كما قال عليه الصلاة

تفسير محمد راتب النابلسي · الصفحة ٣٦٨٥

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

تفسير محمد راتب النابلسيص ٣٦٨٥