لأنه قبول مصلحي و رفض مصلحي ، أما لو أردت الحقيقة وأنت في الدنيا وقبل أن تصل إلى يوم الفصل فتعرفها ، من الثوابت : الكون ثابت والقرآن ثابت وكلام النبي ثابت ، هذا هو الحق . تركت فيكم إثنين ما إن تمسكتم بهما فلن تضلوا بعدي أبدا : كتاب الله وسنة نبيه . وبكل قضية تسمع أحيانا فكرة، وتقرأ مقالة في مجلة ، وتسمع محاضرة ، اِعْرِضْ هذا على كتاب الله ، فأهم عمل تفعله وقبل كل شيء ، وقبل أن تأكل أن تفهم كلام الله ، لأنه هو المقياس هو الكتاب الذي لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه ، وهو الكتاب المقرر ، فيه النجاة ، فلذلك عندما يجلس الإنسان في مجلس علم ليفهم كلام الله يقوم بأخطر عمل في حياته ، ولا شيء يعلو على هذا العمل إطلاقا ، أنت الآن تتعلم كلام الله ، فهو منهجك ، ومقياسك ، فلو أردت الحقيقة تعرفها في الدنيا قبل يوم الفصل ، لو أردتها صادقا ، لو أردتها مخلصا ، تعرفها قبل يوم الفصل ، لكن لو ركب الإنسان رأسه وجر الحقائق إلى صالحه ولعب بالأفكار وزور ودجل وحاور لمصلحة يريدها ، هذا يقول له حسابه يوم الفصل . إن يوم الفصل ميقاتهم أجمعين(40) يوم لايغني مولى عن مولى شيئا ولاهم ينصرون (41) : فحياة الدنيا مبنية على علاقات والجماعات والتحزبات والكتل ، هذا من جماعتنا وهذا ضدنا وهذا معنا وهذا ليس معنا وهكذا الحياة الدنيا ، لكن يوم القيامة : يا فاطمة بنت محمد ، يا عباس عم رسول الله ، أنقذا نفسيكما من النار ، أنا لا أغني عنكما من الله شيئا ، لايأتيني الناس بأعمالهم وتأتوني بأنسابكم ، من يبطىء به عمله لن يسرع به نسبه ، أفمن حقت عليه كلمة العذاب أفأنت - يا محمد - تنقذ من في النار ، يوم لاتملك نفس لنفس شيئا . يا رسول الله أيعرف بعضنا بعضا يوم القيامة ؟ قال نعم يا أم المؤمنين، إلا في أربعة مواطن .... وفي غير هذه الموا طن قد تقع عين الأم على إبنها ، تقول له يا بني : جعلت لك صدري سقاء وبطني وعاء وحجري
تفسير محمد راتب النابلسي · الصفحة ٣٦٨٤
النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.
تفسير محمد راتب النابلسيص ٣٦٨٤
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي