تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

والسلام : ألا يا رب نفس طاعمة ناعمة في الدنيا ، جائعة عارية يوم القيامة ، ألا يارب نفس جائعة عارية في الدنيا ، طاعمة ناعمة يوم القيامة ، ألا يا رب مكرم لنفسه وهو لها مهين ، ألا يارب مهين لنفسه وهو لها مكرم . أيام الإنسان يوضع في موقف حرج ، لو صدق لتزلزل، يؤثر أن يصدق وأن يتزلزل على أن يغضب الله عز وجل ، ولكن الله ينقذه ، ويكرمه.أحيانا الإنسان محافظة على ما يتوهم أنه سلامة وكرامة يعصي الله ، فمحافظة على سلامته الموهومة وعلى كرامته المزعومة يعصي الله ، فإذا عصى الله يقال له يوم القيامة : ذق أنت العزيز الكريم(49) أنت لكرامة مزعومة ولسلامة موهومة عصيتني لذلك الله عز وجل يقول له هذه الكلمات كي يرى أنه اختار الأسوأ وحينما كان في الدنيا . إن هذا ما كنتم به تمترون(50) وعندما يغرق الإنسان في المعاصي ولكي يتوازن مع نفسه يقول لك : من مات ورجع وقال لك أنه في آخرة ؟ حتى يتوازن ، و أكثر الأشياء راحة نفي الدار الآخرة لأنه إذا نفى الدار الآخرة فقد نفى الجزاء والحساب ، عندئذ يتحرك حركة عشوائية ، ويأكل مال هذا ، ويشتم ، ويعتدي على هذا ، ويغتصب ويطغى ويبغي ، فصعب على الإنسان أن يتطاول ويأخذ ما ليس له إذا كان عنده يقين وأن هناك حسابًا ، ولذلك فأركان الإسلام خمسة : الإيمان بالله وملائكته وكتبه ورسله واليوم الآخر ، وأكثر ركنين بالإيمان متلازمين الإيمان بالله و اليوم الآخر . إذا ألغيت اليوم الآخر يقينا عندها لاتوجد استقامة ، وتصبح الدنيا كل شيء فالحقيقة، الإيمان باليوم الآخر من لوازم الإيمان بالله ، عندئذ كل عمل يقيم وفق ساعة الحساب يوم القيامة .

أيها الأخوة :

تفسير محمد راتب النابلسي · الصفحة ٣٦٨٦

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

تفسير محمد راتب النابلسيص ٣٦٨٦