تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

بالكون لايوجد عبث، إله عظيم لايعبث ولا يلعب ، كمال الخلق يدل على كمال التصرف ، وما خلقنا السموات والأرض يعني الكون ، وما بينهما لاعبين(38) : الموضوع نجمعه من أطرافه ، هناك آية أخرى : وماخلقنا السموات والأرض وما بينهما باطلا ، فربنا عز وجل نفى عن أن يكون خلق السموات والأرض باطلا ونفى أن يكون خلق السموات والأرض لعبا ، فإذا عرفنا ما اللعب وما يقابله ، وإذا عرفنا ما الباطل وما يقابله ، أي أن الله عز وجل خلق السموات والأرض بالحق ، ما خلقها باطلا ولا لعبا ، فالحق هو ما يقابل اللعب وما يقابل الباطل ، والباطل الشيء الزائل ، فمن الممكن أن ننشيء جناحًا في المعرض من قماش من أجل 20 يومًا فقط ، أما إذا أردنا أن نبني بناء يبقى مئات السنين ، نبنيه من الحجر ، فإنشاء بناء ليعيش مئات السنين ، غير إنشاء جناح في معرض من أجل 20 يومًا فقط ، فالباطل الشيء الزائل ، أما الحق فالشيء الدائم الأبدي السرمدي ، فاللعب الشيء العابث أما الحق فهو الشيء الجاد ، فاجمع اللعب والباطل ومايقابله من الدوام والجدية ، تجد الحق أن تعمل عملا نبيلا ثابتا ، فيه الثبات والسمو ، والاستمرار والعظمة وأحيانا يحتار الإنسان، يقول لك ماهذه الحياة ؟ حتى استقر وضعه بالأربعين ومن الأربعين للخمسين استكمال تثبيت مكانة واستكمال تركيز أوضاع ومن الخمسين إلى الستين كلها متاعب صحية ، الميزان نزل ، ومعترك المنايا بين الستين والسبعين فهذا إذا وصل إلى الستين ، فحاليا لم يعد له إلا القليل فهل من المعقول ثلثا العمر إعداد والثلث الثالث متاعب ، وكل هذا الكون من أجل عشر سنوات ، إذْ لا يتناسب الكون معها ، مجرة تبعد عن الأرض أربعًا وعشرين ألف مليون سنة ضوئية ، يوجد في الكون مليون مليون مجرة وكل مجرة فيها مليون مليون كوكب ، فهذل شيء عجيب جدًا فمن أجل عشر سنوات ، انظروا إذا كنت مخطئا ، هذه النعوات أمامكم ، كلما رأيت نعوة اسأل ما عمر صاحبها ، الجواب

تفسير محمد راتب النابلسي · الصفحة ٣٦٧٩

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

تفسير محمد راتب النابلسيص ٣٦٧٩