تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

علم، أي يعرف نفسه أنه يعصي، فكأن لسان حاله يقول : يارب دمرني ، وامحق هذا الرزق ، وأنشب خلافا بيني وبين زوجتي ، وحينما يتطلع الإنسان إلى غير زوجته ويطلق بصره في الحرام فكأنه يقول : يارب دمر سعادتي الزوجية ، فالله يخلق مشكلات : فكلاهما عندئذ لا يطيق الآخر وكلاهما يتجاوز حدوده مع الآخر ، إلى أن يقع الخلاف والخصومة ويدخل الشيطان فيحلف بالطلاق لأتفه سبب ويشرد الأولاد ، ولقد كان بيتا عامرا بذكر الله فصار خربا من المعصية . فالمعاصي تدمر فلذلك أهم خير أم قوم تبع وهنالك أقوى منك دمره الله ، مامن مخلوق يعتصم بي من دون خلقي ، أعرف ذلك من نيته ، فتكيده أهل السموات والأرض، إلا جعلت له من بين ذلك مخرجا ، وما من مخلوق يعتصم بمخلوق دوني ، أعرف ذلك من نيته ، إلا جعلت الأرض هويا تحت قدميه ، وقطعت أسباب السماء بين يديه . إذا اعتصمت بأقوى مخلوق من دون الله ، حصل لك ذلك ، ولذلك كلما ازددت خوفا من الله فهذا يدل على كبر عقلك ، وكلما رجح عقلك ازداد خوفك ، ورأس كل الحكمة مخافة الله ، لاتبعد كثيرا ، بل اسمع الأخبار ، تر كيف أن الله يدمر مدنا ، وأقواما ، ويمحق أممًا ، وتجارات ، وواضح جدا هذه الأخبار فلو سمعتها عليك أن تسمعها بأُذن موحدة ، وعليك أن ترى يد الله تعمل في الخفاء ، يد الله فوق أيديهم ، وعليك أن ترى أن الله في السماء إله وفي الأرض إله ، ومالكم من دونه من ولي ولا يشرك في حكمه أحدا ، وأن الله خالق كل شيء وهو على كل شيء وكيل ، وأنه ماتسقط من ورقة إلا هو يعلمها ، فإذا سمعت الأخبار ، وقرأتها فعليك أن تفهمها بعقل موحد ، افهمها بأن الله وراء كل شيء ، وأنه بيده كل شيء، وأنه لاراد لمشيئته ، ما شاء الله كان وما لم يشأ لم يكن ، افهم هكذا ، تر تفسيرًا رائعًا ، فيمكن أن تشاهد مثلا حربًا أهلية في بلد ، تسمع أخبارا خلال عشر سنوات عن التدمير وعن القتل، يقتل مئات الألوف ، وتدمر الأبنية ، ويمكن أن تقرأ مئة

تفسير محمد راتب النابلسي · الصفحة ٣٦٧٧

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

تفسير محمد راتب النابلسيص ٣٦٧٧