علم، أي يعرف نفسه أنه يعصي، فكأن لسان حاله يقول : يارب دمرني ، وامحق هذا الرزق ، وأنشب خلافا بيني وبين زوجتي ، وحينما يتطلع الإنسان إلى غير زوجته ويطلق بصره في الحرام فكأنه يقول : يارب دمر سعادتي الزوجية ، فالله يخلق مشكلات : فكلاهما عندئذ لا يطيق الآخر وكلاهما يتجاوز حدوده مع الآخر ، إلى أن يقع الخلاف والخصومة ويدخل الشيطان فيحلف بالطلاق لأتفه سبب ويشرد الأولاد ، ولقد كان بيتا عامرا بذكر الله فصار خربا من المعصية . فالمعاصي تدمر فلذلك أهم خير أم قوم تبع وهنالك أقوى منك دمره الله ، مامن مخلوق يعتصم بي من دون خلقي ، أعرف ذلك من نيته ، فتكيده أهل السموات والأرض، إلا جعلت له من بين ذلك مخرجا ، وما من مخلوق يعتصم بمخلوق دوني ، أعرف ذلك من نيته ، إلا جعلت الأرض هويا تحت قدميه ، وقطعت أسباب السماء بين يديه . إذا اعتصمت بأقوى مخلوق من دون الله ، حصل لك ذلك ، ولذلك كلما ازددت خوفا من الله فهذا يدل على كبر عقلك ، وكلما رجح عقلك ازداد خوفك ، ورأس كل الحكمة مخافة الله ، لاتبعد كثيرا ، بل اسمع الأخبار ، تر كيف أن الله يدمر مدنا ، وأقواما ، ويمحق أممًا ، وتجارات ، وواضح جدا هذه الأخبار فلو سمعتها عليك أن تسمعها بأُذن موحدة ، وعليك أن ترى يد الله تعمل في الخفاء ، يد الله فوق أيديهم ، وعليك أن ترى أن الله في السماء إله وفي الأرض إله ، ومالكم من دونه من ولي ولا يشرك في حكمه أحدا ، وأن الله خالق كل شيء وهو على كل شيء وكيل ، وأنه ماتسقط من ورقة إلا هو يعلمها ، فإذا سمعت الأخبار ، وقرأتها فعليك أن تفهمها بعقل موحد ، افهمها بأن الله وراء كل شيء ، وأنه بيده كل شيء، وأنه لاراد لمشيئته ، ما شاء الله كان وما لم يشأ لم يكن ، افهم هكذا ، تر تفسيرًا رائعًا ، فيمكن أن تشاهد مثلا حربًا أهلية في بلد ، تسمع أخبارا خلال عشر سنوات عن التدمير وعن القتل، يقتل مئات الألوف ، وتدمر الأبنية ، ويمكن أن تقرأ مئة
تفسير محمد راتب النابلسي · الصفحة ٣٦٧٧
النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.
تفسير محمد راتب النابلسيص ٣٦٧٧
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي