تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

فوَصل إلى المدينة ، وأعلمه بعض العلماء أن هذه المدينة مكان هجرة رسول وسيأتي بعد حين ، فامتنع عن غزوها ، فلما وصل إلى الكعبة ، نبؤوه أيضا أن هذه الكعبة بيت الله فكساها وأكرمها ، فالنبي الكريم كان يثني عليه لأن الأخبار تواترت بأنه كان صالحا ، وبعض الروايات تؤكد أنه كان نبيا ، أهم خير أم قوم تبع تبع دمرهم الله بسد مأرب ، لأنهم فسقوا، وقالوا ربنا باعد بين أسفارنا ، والإنسان حين يعصي فلسان حاله يقول : يارب دمرني ، الآية حيرت العلماء ، فَمعقول أنّ إنسانًا يدعو على نفسه ، فبلادهم جنات ، وبساتين ، وأنهار وخيرات ، إني أراكم بخير ، وفرة المواد ورخص الأسعار ، إني أراكم بخير ، كانت البلاد متصلة ، لشدة الرخاء والعمران والبساتين والماء والأنهار والينابيع : العمران متصل ، فقالوا ربنا باعد بين أسفارنا ، يعني يارب دمرنا ، اجعل أرضنا قاحلة ، ودمر هذه البساتين ، وجفف هذه الأنهار، إنّه كلام غير معقول ، فهذه الآية حيرت علماء التفسير ، فبعضهم قال : الذي يعصي الله لسان حاله يقول : يارب دمرني ، وإذا كان البيت فيه معصية كأنك تقول يارب دمر هذه الأسرة ، وامحق هذا الرزق ، إذا دكان فيها بيع طيب وصار فيها معاص وصار فيها غش وصار فيها كذب ، تحرش بالنساء ، فكأن صاحب هذه الدكان يقول : يارب امحق هذا الرزق ، ويارب دمرني ، وهذا لسان حال العاصي ، شاء أم أبى ، فالتقطه آل فرعون ليكون لهم عدوا وحزنا : أيعقل أن يلتقط إنسان طفلاً لكي يكون له عدوا ، هذه الآية أيضا حيرت العلماء ، هذه اللام لام التعليل فاخترع علماء النحو إعراب لهذه اللام قالوا هذه هي لام المآل ، لأنه لايعقل لإنسان أن يلتقط طفلا ليكون له عدوا ، ولكن في النهاية مالذي حصل ؟ أن هذا الطفل سيدنا موسى هو الذي قوض عرش فرعون حينما دخل في البحر فتبعه فرعون فأغرقه الله عز وجل ، إذا أردت من هذا التفصيل أن الإنسان في بيته ومع زوجته وأولاده وبعمله عندما يعصي على

تفسير محمد راتب النابلسي · الصفحة ٣٦٧٦

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

تفسير محمد راتب النابلسيص ٣٦٧٦