تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

بالشكر تدوم النعم ، كان عليه الصلاة والسلام تعظم عنده النعمة مهما دقت ، وكم منا من يدخل إلى بيته ومعه مفتاح البيت ، وعنده مأوى ، وكم ممن لامأوى له ، فلو ذهبت إلى شرقي آسيا فملايين الأسر تنام على قارعة الطريق ، هو وزوجته وأولاده ، أو في القوارب، فمعك مفتاح ، وعندك مأوى ، ووجدت ثمن الطعام فهذه نعمة كبرى ، وهي أنّه تعالى أطعمك ، سيدنا عمر استقبل رسول عامله على أذربيجان فلما استضافه في بيته قال يا أم كلثوم : ماعندك من طعام ، قالت : والله ما عندنا إلا خبز وملح ، فقال سيدنا عمر - عملاق الإسلام وخليفة المسلمين - : هاتيه لنا، أكل مع ضيفه خبزا وملحا ولما انتهى قال:الحمد لله الذي أطعمنا فأشبعنا ، وأسقانا فأروانا . أنت حينما تأكل ، كم نوعًا من الطعام؟ تأكل ألوانًا مختلفة في بعض الولائم ، فهل قلت الحمد لله من أعماق أعماقك للذي أطعمنا فأشبعنا وأسقانا فأروانا . شكر النعمة فيه سعادة ، حينما تعرف قدر المنعم . أي شيء بالجسم لو تعطل يجعل الحياة جحيما ، والله عز وجل يحبك أن تشكره ، وألا تنسى فضله ، وألا تتعامى عن كرمه ، وكان فضل الله عليك عظيما ، وأكبر فضل هو أنه هداك إليه ، عرفك بذاته ، علم فيك الخير فأسمعك الحق ، وهذا فضل كبير ، فلذلك أن الإنسان لو وصل إلى شيء من القوة ، الله قد دمر من هو أقوى منه ، كلكم يعلم ويرى أحيانا مدينة من أرقى المدن ، مدينة سياحية جميلة جدا ، دخلها كالبحر ، هي على البحر ودخلها كالبحر ، زلزال في ثلاث ثوانٍ جعلها قاعا صفصفا ، فالله كبير ، وإذا بلدة فسقت فإنّه تعالى يدمرها ، وإذا إنسان فسق فإنه يزلزله ، وإذا إنسان تجاوز يرسل إليه مرضًا عضالاً ، فيا أيها الأخوة الكرام ، هذه الآية أهم خير أم قوم تبع قوم تبع أي قوم سبأ وتبع أي كان ملكهم ، والتبابعة ملوك اليمن، كما أن القياصرة ملوك الروم والأكاسرة ملوك الفرس ، كان من هؤلاء الملوك ملكا صالحا أراد أن يغزو الجزيرة العربية

تفسير محمد راتب النابلسي · الصفحة ٣٦٧٥

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

تفسير محمد راتب النابلسيص ٣٦٧٥