تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

أتى ليدرس . فالنفس البشرية لاترتاح إلا إذا عرفت هدفها و عرفت بأنها مخلوقة لمعرفة الله و لطاعته ، فتجد المسلم قد تكون حياته خشنة ، وقد يكون وقته كله ملآن بالمشاغل لكنه سعيد لأنه شاعربأنه يتحرك ضمن هدف واضح . هذه الدنيا هي دار ابتلاء وليست دار استواء ، ودار تكليف لا دار تشريف ، ودار عمل لا دار جزاء فإذا جهد كالتاجر في الموسم لا يعرف إن كان قد أكل أم لا من كثرة البيع والمردود وهو يتمنى أن يكون في بيع كثير ولا يعود إلى بيته ، أحيانا لايكون هنالك بيع إطلاقا فهو مرتاح ولكن متضايق لكساد بضاعته وكثرة التزاماته فالإنسان لا يسعد إلا إذا جاءت حركته اليومية مطابقة لهدفه ولايعرف صحة الحركة إلا إذا عرف الهدف الحقيقي ، لذلك أيها الأخوة أن تعرف لماذا خلقك الله عز وجل ولماذا أنت في الدنيا و ماذا قبل الموت وماذا بعد الموت و ما البرزخ و ما الدار الآخرة فهذه أساسيات ، يجب أن تعرفها قبل كل شيء و لاشيء يعلو عليها ، ولديك أولويات في حياتك أن تعرف من أنت ، هويتك ، هناك أناس يعيشون على هامش الحياة ، أي كالناقة عقلها أهلها ثم أطلقوها لاتدري لم عقلت و لم أطلقت ؟ فإنسان يسير يقول أنا مع الناس إن أحسن الناس أحسنت ، وإن أساؤو أسأت ، وأكثرية الناس بهذا الشكل، وكذلك الناس ، الزيّ، والترتيب ، وكذلك جميع التجار ، وكل الأعراس ، مع الناس . لايكن أحدكم إمعة ، من هو الإمعة ؟ الذي يقول أنا مع الناس إن أحسنوا أحسنت وإن أساؤو أسأت ، أي فكره معطل وهو أخطر شيء أودعه الله فيه . فنحن يجب أن نعرف لماذا خلقنا و ما المهمة التي أوكلت بنا وما ذا بعد الموت ، لذلك عند ئذ تتوقف كل حركاتك ، نشاطك، مهنتك ، بيتك ، أولادك ، وحتى أوقات الفراغ تملؤها وفق هذا الهدف ، واللهو الذي سمح الله به تفعله وفق هذا الهدف ، والعلاقات الإجتماعية ، والمناسبات ، وكل حركة ، وكل سكنة مبنية على هدف مسبق نابع من عقيدتك الصحيحة . ولذلك حضور مجلس العلم

تفسير محمد راتب النابلسي · الصفحة ٣٦٤٩

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

تفسير محمد راتب النابلسيص ٣٦٤٩