ينمي في الإنسان التصورات الصحيحة و المقتبسة من منهج الله عز وجل . الإنسان يجد نفسه بعد فترة حركته صحيحة ، سلوكه منضبط ، علاقاته كلها وفق منهج الله عز وجل ، هذا يعطيه راحة نفسية فتجد المؤمن سعيدا ، أسباب سعادته شعوره بأنه يسير بشكل صحيح و كذلك شعوره بأن في إنتظاره عطاء كبيرًا ، شعوره بأن الله عز وجل وعده بالجنة و هذا الوعد ينسيه كل متاعب الحياة . ومرة قال لي أحدهم أنت تقول إن المؤمن سعيد و لكني أراه كبقية الناس فقلت له : إذا افترضنا أن واحدًا فقير دخله أقل من مصروفه بكثير ولكنه فجأة ورث مبلغا كبيرا جدا ، وليتمكن من الحصول على ميراثه يحتاج الى عامين من معاملات إدارية مختلفة فلماذا هو في هاتين السنتين هو أسعد الناس ؟ علما بأنه لم يحصل على شيء ،لكنه موعود . الله قال : أفمن وعدناه وعدا حسنا فهو لاقيه - أي سر سعادة المؤمن الله وعده بالجنة و الدنيا مؤقتة وهو راضٍ عن حاله - كمن متعناه متاع الحياة الدنيا ثم هو يوم القيامة من المحضرين . تجد الواحد منا يرتب وير تب ، لديه قلق عميق فلو مات فجأة لأن عنده مشكلة متعلقة بالقلب تجده إنهار وكل هذا التعب على الأرض ، لغيره فلما يعلق الإنسان أمله بالدنيا فهو يقامر بسعادته مقامرة ويغامر بها . أما إذا علق سعادته بالآخرة تجده يقبل كل مشكلة ، يمتصها إمتصاصًا لأنّ هدفه حاصل . إذا بل هم في شك يلعبون(9) . أرجو من الله عز وجل أن نكون في يقين و لانلعب نتحرك وفق مايرضي الله ، إن الله يحب معالي الأمور ويكره سفسافها ودنيها ، وشرف المؤمن قيامه في الليل وعزه استغناؤه عن الناس . بل هم في شك يلعبون(9) . وفي درس قادم إن شاء الله تعالى نشرح فارتقب يوم تأتي السماء بدخان مبين(10) . يغشى الناس هذا عذاب أليم(11). والحمد لله رب العالمين .
تفسير محمد راتب النابلسي · الصفحة ٣٦٥٠
النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.
تفسير محمد راتب النابلسيص ٣٦٥٠
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي