أنا هنا ؟ أي إن كنت قد جئت تاجرا فتجده باليوم التالي بعد الثامنه صباحا يأكل و يلبس ومعه العناوين، إلى أين ذهب ؟ إلى المعامل و المؤسسات لأنه جاء هذه البلدة تاجرا . فالحركة صحت لأنه عرف الهدف . آخر أتى طالب علم ، نام في الفندق استيقظ صباحا ، وتناول طعام الفطور ، ولبس وراح إلى السوربون ، فلأنه جاء طالب علم توجه نحو المعاهد و الجامعات . الآخر أتى سائحا ، نام بالفندق استيقظ تناول طعام الفطور ثم لبس بعدها ذهب إلى برج إيفل مثلا ، فمالذي حدد الحركة : معرفة الهدف . وأنت في الدنيا ، متى تصح حركتك ؟ تجد بأنك رتبت زواجك مع عملك ومهنتك وتربية أولادك ولهوك وحزنك كله ضمن منهج واحد لهدف . لاتصح الحركة إلا إذا عرف الهدف . فالآن عرفنا الهدف ، كيف نسعد ، لاتسعد إلا إذا جاءت الحركة مطابقة للهدف . فمثلا - أنا أستخدم هذا المثل كثيرا - طالب على وشك أن يؤدي امتحانا صعبًا بآخر مادة في سنة التخرج و اختصاصه مهم جدا ونادر ويعلق أهمية كبرى على نجاحه، والآن جلس في غرفة مظلمة قميئة تحت الدرج وفتح الكتاب المقرر وقرأ بشغف ونهم واستوعب وحفظ وغلب على ظنه بأنه سينجح في هذه المادة، تجد أعصابه مرتاحة لأنه الدراسة والمذاكرة والفهم والتحضير ومناقشة الفقرات في الكتاب تفوق فيها ، إذا غلب على ظنه أنه سينجح ، حقق هدفه فسعد . وهذا الطالب نفسه لو جاء أصدقاؤه و أخذوه قبل الامتحان باسبوع إالى مكان جميل على البحر أو في جبل أخضر وأطعموه أطيب الطعام و أصدقاؤه يحبهم حبا جما فالمكان جميل وراحة وكلام لطيف وطعام طيب ، فلماذا ينقبض ، لأن هذه الحركة ، والنزهة ، تتناقض مع الإمتحان ، ويحس بالانقباض ، كلمتان : متى تصح حركتك ، إذا عرفت هدفك ، والثانية متى تسعد إذا جاءت حركتك موافقة لهدفك . فالذي ذهب لفرنسا ببعثة ولا يكون معه دكتوراة ، فأمضى وقته كله في الملاهي و في المتاحف وفي المتنزهات ، يحس بانقباض وضيق عميق لأنه لم يأت ليتنزه بل
تفسير محمد راتب النابلسي · الصفحة ٣٦٤٨
النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.
تفسير محمد راتب النابلسيص ٣٦٤٨
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي