مالا تقول وما يخفى عنك ، وما أعلمته وما أسررته لذلك قال سيدنا علي : علم ما كان و علم ما يكون وعلم ما لم يكن لو كان كيف كان يكون ، فمثلا إنسان على الدخل المحدود جيد السيرة فلو صار معه ألف مليون لايعلم حاله إلا الله ؛ على الدخل المحدود جيد أما على الغنى فقد ينتكس و قد يغدو إنسانا آخر .
أمرا من عندنا إنا كنا مرسلين(5) رحمة من ربك إنه هو السميع العليم(6) رب السموات والأرض وما بينهما إن كنتم موقنين(7): معنى موقنين هناك شرح لغوي دقيق ، الفرق بين التقي والمتقي : المتقي يريد أن يكون تقيا ، فهو غيرالتقي ، فالتقي بلغ التقوى لكن المتقي في طريقه إليها ويريد أن يكون في هذه المرتبة ، والموقن هو الذي يبغي اليقين ، فالمشكلة هو أن في ألآية إشارة دقيقة ؛ فأنت إذا أردت أن لا تعلم، لا تعلم ، ولن تعلم إلا إذا أردت أن تعلم ، ولهذا قال بعضهم لم أجد أشد صمما من الذي يريد أن لا يسمع ، تجد أحيانا إنسانا لايعنيه من كل هذا الموضوع شيء ، فلو دعوته لسماع شريط أو قراءة مقالة أو حضور درس فلا الدرس و لا الشريط و لا القراءة يعنيه ، والدين خارج إهتمامه إجمالا و تفصيلا ، ولذلك مهما حاولت أن تبين و أن تفصل فهو لا يسمع، هو في واد و أنت في واد فالله عز وجل قال رب السموات والأرض و ما بينهما ... لكن أنت أيها الإنسان لا تعلم ولا توقن إلا إذا أردت أن تعلم وأردت أن توقن ، فأحيانا يدخل الإنسان إلى محل تجاري و يكون في المحل مئات الأنواع من البضائع ، هو يبحث عن نوع واحد من البضاعة فلو أن البائع عرض عليه بضائع أخرى يبين له ميزاتها - صفاتها - وسعرها الرخيص لوجود رخصة فالإنسان يبغي حاجة واحدة من كل هذا المحل فلذلك مهما تكلم البائع وبين وفصل وبين مميزات الحاجة وأسعارها الرخيصة والتي لاتنافس ، يجبه هذا الإنسان بأن كل هذه الأمور لاتعنيه هو يريد حاجة معينة . فأنت لما تبين لإنسان شار ميزات حاجة لا يريدها فالكلام موقف مضحك ،