تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

إخواننا الكرام ، لماذا صنعت السيارة ؟ صنعت لتسير ، سيرها علة صنعها ، كان من الممكن أن تشتري سيارة بلا عجلات وترفعها على أعمدة ، ولكن هذه ليست سيارة ، السيارة صنعت من أجل أن تسير ، إذا لماذا فيها مكابح ؟ المكبح يفعل فعلا مناقضا لحركتها ، ومهمته أن يوقفها؟ فتشعر أحيانا أنه ضروري لسلامة صاحبها ، وأحيانا السلامة ليست بالحركة بل بالوقوف ، لذلك مع أن المكبح يناقض علة صنع السيارة فهو يوقفها ، لكنكم تعلمون جميعا أن إيقاف المركبة هو أسلم شيء أحيانا في السيارة ، فإذا وقفت ينجو صاحبها من الهلاك ، أما إذا بقيت تسير فيهلك صاحبها ، فلو أن طريقا تنتهي بواد وليس هناك إشارات مسبقة ، فلما فوجئ السائق أنه اقترب من الوادي يقف ، فالوقوف ضمنا فيه سلامة السيارة . ولذلك فالمصائب هي مناقضة للرحمة فهو خلقنا ليرحمنا وليسعدنا ، فالفقر والمرض والقهر والسجن هذه الآلام كلها مكابح ، تقتضي رحمة الله عز وجل أن يفعل هذا لذلك قال تعالى : فإن كذبوك فقل ربكم ذو رحمة واسعة ولا يرد بأسه عن القوم المجرمين .فبعض الأحيان تكون كل سعادتك على أثر مصيبة ، كل السعادة بعد مشكلة ، بعد ضائقة ، وملمة ، وتضييق ، وتشديد . فالسعادة قد تكون لفتة إلى الله عز وجل وهذه اللفتة تحتاج إلى صعق أحيانا . القلب يقف أحيانا فيستخدم أطباء القلب صعقة كهربائية ، فبهذه الصعقة ينبض والصعقة مؤلمة جدا ولكن هذا الألم الشديد دفع القلب إلى الحركة، إذا رحمة من ربك إنه هو السميع العليم (6) : هو السميع لما تقول ، العليم لما تنطوي عليه نفسك ، فلو لم تتكلم يعلم ، فنحن مع بعضنا :أنت لا تعلم إلا إذا قلت لك ولكن إذا بقيت ساكتا فأنت لاتعلم ، مثلا أقول لك إني أعاني هذه المشكلة : فالآن علمت بهذه المشكلة بعد أن أعلمتك بها أما لو بقيت ساكتا فأنت لاتعلم ، وربنا عز وجل إنه هو السميع العليم ، فإن تكلمت يعلم فهو السميع و إن لم تتكلم يعلم فهو العليم أي يعلم ماتقول و

تفسير محمد راتب النابلسي · الصفحة ٣٦٤٢

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

تفسير محمد راتب النابلسيص ٣٦٤٢