تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

فقبح من وجه وقبح حامله

هذا هجاء ، بالجاهلية في واحد مرة مد رجله وقال: من كان أشرف مني فليضربها ، بقيت حرب بين القبائل عشر سنوات ، أحرقت الأخضر واليابس ، هكذا كنا في الجاهلية ، جاهلية عصبيات، انحيازات، فخر باطل، انسان تافه ينفخ نفسه. توفيت أم المعتصم مرة، بعض الشعراء قال فيها:

ولو أن النساء كمن فقدن

لفضلت النساء على الرجال

وأخفت أهل الشرك حتى أنه

لتخافك النطف التي لم تخلق

يعني مبالغة كبيرة:

إن في بردي جسما ناحلا

لو توكأت عليه لانهدم

قال أحد الشعراء: أعذب الشعر أكذبه ، فلذلك هنا قال:

" وماعلمناه الشعر وماينبغي له إن هو إلاذكر وقرآن مبين(69) لينذر من كان حيا ويحق القول على الكافرين(70) " .

الحقيقة : من هو الحي؟ الحي هو الذي يفكر ويعقل ويدرك ، الحي هو الذي يستفيد من تجارب الآخرين، الحي هو الذي يستنبط من حقائق الكون حقائق يؤمن بها " ويحق القول على الكافرين(70) " أما إذا لم تؤمن فقوانين الله عز وجل تنطبق عليك " وماعلمناه الشعر وماينبغي له " ومايعني وما ينبغي له ؟

يعني مرة دخل سيدنا عمر رضي الله عنه على سيدنا رسول الله عليه الصلاة والسلام فرآه نائما على حصير ، أثر فيه الحصير على خده الشريف. قال: رسول الله ينام على الحصير وكسرى ملك الفرس ينام على الحرير، قال: ياعمر إنما هي نبوة وليست ملكا ، هي قضية متعلقة بهذه النبوة ، هكذا قدوة النبوة ، تواضع النبوة ، تقشف النبوة ، حب للآخرين، فالنبوة لايليق بها الشعر فالشعر فيه كذب ، فيه نفاق ، فيه مبالغة ، فيه هجاء ، فيه غزل مكشوف ، فيه غزل غير عفيف فهذا الذي يتغزل يصف أعضاء المرأة ، هذا الذي يثير الشهوات في الناس، هذا الذي يتحدث عن عواطفهم الخسيسة، عن حبهم، عن مشكلاتهم دون أن يرقى بها، هذا شاعر لكن لايعبر عن الحقيقة.

تفسير محمد راتب النابلسي · الصفحة ٣٦٠٧

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

تفسير محمد راتب النابلسيص ٣٦٠٧