تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

إذاً هذه الآيات الثلاثة : الله أعطاك قوى ادراكية حواس وعقل، أعطاك قوى حركية تتحرك ، أعطاك مهارات، أعطاك خبرات، أعطاك قدرات، أعطاك مفاهيم ، أعطاك حرفة تزاولها ترتزق منها ، هذا كله أعطاك الله إياه من أجل أن تؤمن به وأن تعمل صالحا يسعدك في الآخرة ، من أجل أن تؤمن به وقوى ادراكية ، والعمل الصالح بدون جهاز حركي تتحرك تجي على الدرس تروح لبيتك تشتغل بتجيب معك طعام لأهلك تقوم بعمل نافع. " وماعلمناه الشعر " .

ياأخوان بالمناسبة كلمة الشعر هنا ليست مقصودة لذاتها ، يعني دائما الإنسان له نوازع شهواينة ونوازع رحمانية ، النوازع الرحمانية متمثلة بالحق ، بالقرآن ، بالسنة ، والنوازع الشهوانية متمثلة بالشعر، كلام مزين مزخرف ، ممتع لكن ليس فيه حقائق ، فيه أباطيل ، فيه دجل فيه تزوير، يعني مثلا شاعر يقول:

أنا الذي نظر الأعمى إلى أدبي

واسمعت كلماتي من به صمم

أنام ملئ جفون عن شواردها

ويسهر الخلق جراها ويختصم

الخيل والليل والبيداء تعرفني

والسيف والرمح والقرطاس والقلم

القصيدة طويلة جدا كلها فخر. هذا الشاعر كان مرة بين البصرة وحلب في رحلة فخرج عليه عدو فولى هاربا ، قال له غلامه: ألم تقل: أنا الذي نظر الأعمى إلى أدبي، ألم تقل الخيل والليل والبيداء تعرفني والسيف والرمح والقرطاس والقلم ؟ قال: قتلتني قتلك الله فعاد فقاتل حتى قتل ، كلام فارغ ، يعني الشعر ليس المقصود بذاته ، الشعر أي كلام فارغ ، أي كلام مزخرف مزين مشقق مدعم بالشواهد والطرائف والنكت ، لكن مافي حقائق، فكلام الناس، محاضراتهم، ندواتهم، أحاديثهم، مناقشاتهم، مجلاتهم، كتبهم، كلها تتحدث عن شهواتهم وعن أباطيلهم وعن نزواتهم وعن فراغهم وعن انحرافهم فهذا كله جمع في كلمة الشعر. قال تعالى: والشعراء يتبعهم الغاوون (سورة الشعراء : الآية224) ، في مرة شاعر هجَّاء لم يبق احد إلا وهجاه حتى أمه هجاها، مابقي إلا أن يهجو نفسه قال:

لي وجه قبح الله خلقه

تفسير محمد راتب النابلسي · الصفحة ٣٦٠٦

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

تفسير محمد راتب النابلسيص ٣٦٠٦