تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

فالله عز وجل حينما أراد أن يعرفنا بذاته ، بدأ بهذه الآيات قال " وآية لهم الأرض الميتة " إنظر بشكل بسيط إلى الأرض في الشتاء ، تراب! إنظر إلى الأشجار في الشتاء ، خشب يابس! أرض ترابية قاحلة وخشب مغروس فيها ، إنظر إليها في الربيع : الحشيش الأخضر ، الأزهار الورود ، الرياحين ، الأشجار اكتست حلة قشيبة ، أين كان هذا الجمال كله في الشتاء؟ أين كان مخبأ ؟ " وآية لهم الأرض " يعني الأرض بأشجارها وترابها في الشتاء وإنظر إليها بالربيع " وآية لهم الأرض الميتة أحييناها وأخرجنا منها حبا " إذهب إلى سهول حوران في الربيع تراها بساطا أخضر كلها ، حبوب أُنْبِتَتْ ، الحبة : عبارة عن رشيم هذا الرشيم له سويق وله جذير وهو كائن حي وله محفظة غذائية وله قشرة، فإذا جاءته الرطوبة ، نما جذيره ونما سويقه على حساب المحفظة الغذائية إلى أن تتمكن جذوره أن تمتص الغذاء من التربة ،عندها تصبح نبتة ، هذه آية من آيات الله الدالة على عظمته " وآية لهم الأرض الميتة أحييناها وأخرجنا منها حبا فمنه يأكلون(33) " .

تفسير محمد راتب النابلسي · الصفحة ٣٥٥٦

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

تفسير محمد راتب النابلسيص ٣٥٥٦