وتحدثت في الدرس الماضي : أن القمح هو الغذاء الأول ، الغذاء الرئيسي في حياة الإنسان، وهو متناسق تناسقا عجيبا مع حاجات الإنسان ، الأمر الذي يدعو إلى أن تقول يقينا : إن الذي خلق هذه الحبة حبة القمح والذي خلق الإنسان هو إله واحد ، للتناسق الدقيق بين بنية هذه القمحة وبين مكوناتها الأساسية وبين بنية الجسم وحاجاته الطبيعية : فيه نشاء ، فيه حديد ، فيه منغنيز، فيه فوسفور، فيه كذا ستة معادن في القشرة كذا فيتامين ، مواد سكرية ، مواد نشائية ، كلها في هذه القمحة ، والقمح خبز وأنواع منوعة ، يمكن إذا نظرت إلى محل يبيع المواد الغذائية لرأيت معظم مكونات هذه البضاعة من القمح ، الحلويات وأنواع المعجنات وأنواع الخبز كل هذه المواد الغذائية أساسها القمح ، " وأخرجنا منها حبا فمنه يأكلون(33) " ، فعندما الإنسان يشتري ربطة خبز ، ويقول بسم الله الرحمن الرحيم ،هل تعرف ماذا تعني كلمة : بسم الله الرحمن الرحيم ؟ يعني أيها الإنسان هل فكرت في هذا الخبز ؟ هل نفذت أمر الله في تناول الطعام؟ هذه البسملة كي تَذْكُرَ أمر الله في تناول الطعام ، والبسملة كي تذكر نعم الله عز وجل ، بسم الله الرحمن الرحيم أأكل ! يعني هذه أأكل بعد بسم الله الرحمن الرحيم ، يعني وفق أمره ومستنيرا بنوره ، فإذا شربت فقل بسم الله الرحمن الرحيم ، يعني هذا الماء من نعمة الله علينا أن جعله عذبا فراتا وسوف أشربه وفق سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم ، " وجعلنا فيها جنات " الأرض غير القمح وغير محاصيل القمح والشعير والعدس والحمص إلى آخره ...الأصناف يعلمها الأخوة الذين يعملون بالزراعة ، المحاصيل لحكمة أرادها الله تنبت في وقت واحد ، تنضج في وقت واحد تسهيلا على الإنسان ، وفوق هذا وذاك يصيبها السوس بعد حين ، لولا هذا السوس الذي يصيب هذه الحبوب والمحاصيل لاحتكر الإنسان قوت أخيه الإنسان ، ولأمكن للإنسان أن يجمع القمح كله ولأن يبيعه بمائة ضعف عن رأس
تفسير محمد راتب النابلسي · الصفحة ٣٥٥٧
النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.
تفسير محمد راتب النابلسيص ٣٥٥٧
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي