تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

" ياحسرة على العباد مايأتيهم من رسول إلا كانوا به يستهزءون(30) ألم يروا كم أهلكنا قبلهم من القرون " من الأمم ، إذهب إلى مصر وانظر إلى أثار الفراعنة ، أين هم الفراعنة؟ إنظر إلى آثار التدمريين ، إنظر إلى الحميريين ، إنظر إلى الأنباط ، إنظر إلى عاد وثمود هذه الأقوام التي اشادت حضارات عريقة أين هي الآن ؟ تحت أطباق الثرى وقد خُتِمَ عملها ، " ألم يروا كم أهلكنا قبلهم من القرون " من الامم ، " أنهم إليهم لايرجعون(31) " يعني ماعنا إلا فرصة واحدة للحياة مافي دورة ثانية إذا غلطنا ، بعد الموت لا يوجد دورة ثانية ، الحياة مرة واحدة ، إما ان تسعد بعدها إلى الأبد وإما ان تشقى إلى الأبد ، إما ان تستغل الحياة بمعرفة الله عز وجل وبمعرفة حقيقة الإنسان وسر وجوده ، وإما أن ينغمس في الشهوات حتى يأتيه ملك الموت وهو غافل ، الناس نيام فإذا ماتوا انتبهوا ، ألم يروا كم أهلكنا قبلهم من القرون أنهم إليهم لايرجعون(31) وإن كل لما جميع لدينا محضرون(32) كل هؤلاء الأمم والشعوب ، كلها سيقت إلى الله عز وجل ، المرجع والمآل إليه : إنا إلينا إيابهم ثم إن علينا حسابهم (سورة الغاشية : الآيات 25-26) .

إذا أيقنت أيها الأخ الكريم : أن الله موجود وأنه يعلم وانه سيحاسب لابد من ان تستقيم على أمره ، موجود ويعلم وسيحاسب قضية مصيرية ، ليست قضية درس تباركنا فيه ، والله درس لطيف ، القضية أعظم من ذلك ، أخطر من ذلك ، قضية مصير أبدي وليس مصير دنيوي سنة سنتين وبيمضوا ، الإنسان أيام يقول : يمضوا ، كم سنة ويمضوا ، الإنسان أحيانا يفقد حريته عشر سنوات ومضوا ، العشر سنوات ليست قضية عشر سنوات خمسين سنة قضية أبد ، إما في جنة يدوم نعيمها أو في نار لاينفد عذابها .

تفسير محمد راتب النابلسي · الصفحة ٣٥٤٧

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

تفسير محمد راتب النابلسيص ٣٥٤٧