والله أيها الأخوة : قلت لكم سابقا مشكلة الإنسان ليست في أن يؤمن أو لايؤمن ، لابد من أن يؤمن ، ولكن المشكلة القضية متى يؤمن ؟ إما ان تؤمن وأنت شاب فتنتفع من إيمانك ، أو أن تؤمن بعد فوات الأوان لينطبق على الإنسان قول الله عز وجل فكشفنا عنك غطاءك فبصرك اليوم حديد (سورة ق : الآية 22) ، حتى إذا بلغت الحلقوم وأنتم حينئذ تنظرون ونحن أقرب إليه منكم ولكن لاتبصرون فلولا إن كنتم غير مدينين ترجعونها إن كنتم صادقين (سورة الواقعة : الآيات 83-87) ، تفضلوا إرجعوها ، يبذلون المئات الملايين : وإذا اراد الله بقوم سوءا فلامرد له (سورة الرعد : الآية 11) ، فالكلام يجب أن نعمل لهذه الساعة ، لساعة اللقاء مع الله عز وجل ، يجب أن نعمل لساعة لاينفع فيها مال ولابنون إلا من أتى الله بقلب سليم ، " ياحسرة على العباد مايأتيهم من رسول إلا كانوا به يستهزءون(30) " .
الله عز وجل خلق الإنسان ، سخر له الكون تسخير تعريف وتكريم ، أعطاه العقل : قوة إدراكية ليكون هذا العقل أداة التعريف ومناط التكليف ، أعطاه حرية الإختيار ، فَطَرَهُ فِطْرَةً سليمة ، أودع فيه الشهوات أعطاه قوة فيما يبدو، أعطاه الحواس ، أعطاه التشريع، أعطاه من يدعوه إليه ومع ذلك كفر وعصى واستكبر وأدبر : إنه فكر وقدر فقتل كيف قدر ثم قتل كيف قدر ثم نظر ثم عبس وبسر وقال إن هذا إلا سحر يؤثر إن هذا إلا قول البشر (سورة المدثر : الآيات 19-25) ، " ياحسرة على العباد مايأتيهم من رسول إلا كانوا به يستهزءون(30) " والإستهزاء أشد انواع الكفر ، الإنسان قد يقول هذه الفكرة غير قانع بها ، هذا كفر ، أما الإستهزاء أشد أنواع الكفر ، حينما لاتؤمن وتسخر من هذه الأفكار فهذا كفر شديد .