تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ماالإنسان ؟ الإنسان ، كن فيكون زل فيزول ، الإنسان يكون بأعلى درجات مكانته الإجتماعية بساعة واحدة يفقد عقله أقرب الناس إليه يصرفه إلى مستشفى المجانين ، أنت لك مكانة في مجتمعك لأنه يوجد عقل في رأسك ، فإذا أخذ الله هذا العقل ، أصبحت في المستشفى ، لك مكانك مادامت أعضاءك تعمل بإنتظام ، فإذا تعطلت هذه الأعضاء استثقل الناس حياتك ، ولو كنت أعظم الناس؛ اقرب الناس إليك يتمنى لك الموت ، يقول اللهم خفف عنه ، فالإنسان على أي شيء يتكبر؟ مليون مليون مليون باب بجسمك فقط تنقلب حياتك فيه إلى جحيم !!! كل إنسان ، هاتان الكليتان إذا توقفتا أصبحت حياة الإنسان جحيما ، الكبد إذا تشمع عاش أياما معدودة ، القلب ، الأوعية الشرايين ، الأعصاب ، الدماغ ، العضلات " ومالي لاأعبد الذي فطرني، وماانزلنا على قومه من بعده من جند من السماء وماكنا منزلين(28) إن كانت إلا صيحة واحدة " ، الإنسان أيام يكون ملئ السمع والبصر ، فإذا هو خلال ثانية واحدة خبر أو نعوة على الجدران ، أنا أقول لكم كل جمعة : ( واعلموا أن ملك الموت قد تخطانا إلى غيرنا ، وسيتخطى غيرنا إلينا ، فلنتخذ حذرنا ) ، أما دخلت بيتا فخما صاحبه أصبح تحت الثرى ، انظر إلى الرخام وإلى التزيينات وإلى الغرف الواسعة والثريات والأثاث الفخم أين صاحب البيت ؟ تحت التراب ، نصف متر بمترين ، هذه هي الحياة .

لذلك : عش ماشئت فإنك ميت وأحبب من شئت فإنك مفارق واعمل ماشئت فإنك مجزي به ، أكثروا ذكر هازم اللذات مفرق الأحباب مشتت الجماعات ، " إن كانت إلا صيحة واحدة فإذا هم خامدون(29) ياحسرة على العباد " .

تفسير محمد راتب النابلسي · الصفحة ٣٥٤٥

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

تفسير محمد راتب النابلسيص ٣٥٤٥