تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

يعني حينما نقل لنا ربنا عز وجل قوله بعد الموت ، فكأنما نصح الأمة في حياته وبعد مماته : " قال ياليت قومي يعلمون(26) بما غفر لي ربي وجعلني من المكرمين(27) " ، أيام الإنسان المؤمن يتلقى من الله تجليات ، يشعر بالطمأنينة ، يوفقه الله في عمله ، لكنه ملتزم مطبق مستقيم، قد يقول له رجل فاسق فاجر ، أنت شاب أول حياتك ! لِمَ هذا التزمت ، لِمَ هذا التضييق على نفسك ، لأنه ماذاق مشاعر هذا المؤمن ، المؤمن حينما يذوق مشاعر الإيمان يتمنىأن يكون كل عمره في سبيل الله " قال ياليت قومي يعلمون(26) بما غفر لي ربي وجعلني من المكرمين(27) " ، يعني إذا الله عز وجل أكرم أكرم، إذا أكرم إنسان شيء لايوصف ، ولاتحسبن الذين قتلوا في سبيل الله أمواتا بل أحياء عند ربهم يرزقون (سورة آل عمران : الآية 169) ، نظام الحياة شيء ونظام ما بعد الموت شيء آخر ... هذا الذي رأيته مقتولا هو عند الله في سعادة لاتوصف ، خالق الكون يقول لنا : " ولاتحسبن الذين قتلوا في سبيل الله أمواتا بل أحياء عند ربهم يرزقون "، قال الله عز وجل واستحق قومه الهلاك لكنهم لاشأن لهم عند الله عز وجل قال الله عز وجل " وماأنزلنا على قومه من بعده من جند من السماء وماكنا منزلين(28) " ، يعني لايستحقون الجند من السماء ، " إن كانت إلا صيحة واحدة فإذا هم خامدون(29) " .

تفسير محمد راتب النابلسي · الصفحة ٣٥٤٤

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

تفسير محمد راتب النابلسيص ٣٥٤٤