تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

، هذا هو التعزيز فربنا عز وجل قال:

" إذ أرسلنا إليهم اثنين فكذبوهما فعززنا بثالث "، فكلما الله عز وجل ساق لك دعوة أو اسلوبا ولم تستفد منه ، رفع الله عز وجل المستوى .

لذلك الإنسان كلما ارتقى يفهم على الله بأدنى اشارة ، وإذا كان حسه تلبد، لم يعد يفهم إلا بمرض خبيث ، ماعاد يفهم إلا بمرض عضال ، ماعاد يفهم إلا بإهانة شديدة ، ماعاد يفهم إلا بإفلاس كامل ، المؤمن سريع الفهم، يرى أن الأمور تغيرت ، من الذي غيرها ؟ الله عز وجل ... لايغير الله مابقوم حتى يغيروا مابأنفسهم (سورة الرعد : الآية 11) ، يعني أنا أكاد أقول ، كلما رأيت أخا كريما بدأ يفهم على الله ، يعرف هذه من أجل هذه ، أقول له والله فرحت لك وهنيئا لك فهمك على الله لقد قطعت أربعة أخماس الهدى، حينما تفهم كل شيء يسوقه الله لك ، حينما تُفسّر الأشياء تفسيرا إلهيا لا دنيويا ، هذا من نعم الله عليك .

إذاً دائما الله يعزز ، أول شيء يدعوك دعوة لطيفة من خلال صديق ، من خلال أخ ، من خلال أستاذ ، من خلال مدرس ، من خلال خطيب مسجد ، من خلال مقالة تقرأها، يدعوك إليه دعوة لطيفة ، فإن لم تستجب هناك تعزيز ، هناك تضييق ، شبح مصيبة ، فإن لم تستجب مصيبة حقيقية ، فإن لم تستجب مصيبة أعلى ، لن يدعك الله وشأنك لأنه يحبك ولأنه يريدك ولأنه يطلبك ولأنه خلقك ليسعدك ، فأنت مطلوب .

بعض الأقوال المأثورة : ( ياداود لو يعلم المعرضون حبي لهم وانتظاري إليهم وشوقي إلى ترك معاصيهم لتقطعت أوصالهم من حبي ولماتوا شوقا إلي ، ياداود هذه إرادتي في المعرضين فكيف إرادتي في المقبلين ) مع المعرض هكذا .

تفسير محمد راتب النابلسي · الصفحة ٣٥١٢

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

تفسير محمد راتب النابلسيص ٣٥١٢