تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

إذاً الكافر حتى ينسجم مع نفسه يكذب دعوة الأنبياء ...! فمنهج الأنبياء يحد من شهواته ولأنه مُصِر على شهواته يرى من السهولة بمكان أن يكذب الأنبياء . فهؤلاء أصحاب القرية شأنهم شأن كل الكفار الذين تشبثوا في الدنيا ، واستحكمت فيهم الشهوات ، وأصروا عليها ، فأعمت أبصارهم فكذبوا الأنبياء واتهموهم بالكذب " إذ أرسلنا إليهم اثنين فكذبوهما فعززنا بثالث " ، انظر التعزيز هو من إسلوب ربنا عز وجل ، فيجعل صديق لك يذكرك بالحق ، هذا أول تنبيه ، مااستجبت ، يرسل لك مشكلة، المشكلة تعزيز ..، تقرأ القرآن ، يقول لك ربنا في القرآن ومن أعرض عن ذكري فإن له معيشة ضنكا (سورة طه : الآية 124) ، هذا كلام رب العالمين ، تعرض عن ذكر الله، تلقى الحياة الصعبة ، تلقى المعيشة الضنك، فالمعيشة الضنك تعزيزللآية الكريمة ، تغض بصرك عن محارم الله تشعر بسعادة في بيتك، هذه السعادة تعزيز للآية الكريمة ، تكسب مالا حراما فيتلف الله مالك كله ، اتلاف المال تعزيز لقول الله عز وجل ، إذاً دائما أنت مع القرآن والأحداث كلها تعززه ، معنى تعززه أي تؤكده، وما كان ربك ليهلك القرى بظلم وأهلها مصلحون (سورة هود : الآية 117) ، تستمع إلى قرية دمرها الله بزلزال أو بحرب أهلية ، تجد أن فيها الزنى واللِواط والخمر والمخدرات والدعارة كأن الأحداث تعزز القرآن الكريم ، فربنا عز وجل يستخدم دائما اسلوب التعزيز ، لكن ربنا رحيم ، يبدأ معك بالموعظة النظرية ، يلهم أحدا أن يعظك ، تستمع إلى خطبة ، تجلس في مجلس علم، كلام نظري طيب لطيف ، إن لم تستجب !! يبدأ التعزيز ، في مشكلة ، إن لم تستجب يرفع مستوى المشكلة ، هذا هو العذاب الصعد، من هو السعيد إذاً ؟ من استجاب لله عز وجل استجابة طوعية من دون تعزيز ، التعزيز الطبيب ، أحيانا يعطيك عيار خمسين ، لم ينجح ، يعطيك عيار مائة ماأثَّر 200 -500 ألف ، كلما رأى الطبيب أن هذا الدواء لاأثر له في الشفاء يرفع مستوى الفعالية

تفسير محمد راتب النابلسي · الصفحة ٣٥١١

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

تفسير محمد راتب النابلسيص ٣٥١١