تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

" واضرب لهم مثلا أصحاب القرية إذ جاءها المرسلون(13) " هنا لنعد قليلاً " إنك لمن المرسلين(3) " يامحمد "على صراط مستقيم(4) تنزيل العزيز الرحيم(5) لتنذر قوما ماأنذر آباؤهم فهم غافلون(6) " حينما أعرضوا عن هذه الرسالات انطبقت عليهم القوانين : " لقد حق القول على أكثرهم فهم لايؤمنون(7) إنا جعلنا في أعناقهم أغلالا فهي إلى الأذقان فهم مقمحون(8) وجعلنا من بين أيديهم سدا ومن خلفهم سدا فأغشيناهم فهم لايبصرون(9) " ، هذا كلام نظري وأما التطبيق العملي : واضرب لهم مثلا أصحاب القرية إذا جاءها المرسلون(13) إذ أرسلنا إليهم اثنين فكذبوهما " هنا سؤال: لماذا يكذب الكفار عادة الانبياء؟ الأنبياء جاءوا بمنهج ، والمنهج : إفعل ولاتفعل ، المنهج فيه أمر ونهي ، وغالبا النواهي تحد من شهوات الكفار، لذلك فالإنسان إذا أقام على شهواته واتبع أهواء نفسه ، اغلب الظن أنه يرفض الهدى والدليل : فإن لم يستجيبوا لك فاعلم إنما يتبعون أهواءهم (سورة القصص : الآية 50) ، المرابي الذي يصر على أكل الربا ، لن يقنع معك ان الربا حرام ! يحاور ويناقش ويماري ويخادع ، والذي يقيم على معصية من نوع آخر لن يقنع معك .

لذلك لماذا رفض الكفار دعوة الأنبياء ؟ لأنهم مقيمون على المعاصي ، متبعون للشهوات . ومنهج الأنبياء يحد من شهواتهم ويوقفهم عند حدهم ، وكيف يتوازنون مع أنفسهم ؟ لو جاء النبي بمنهج والكافر رأى في هذا المنهج ما يحد من شهواته ، فإذا أقر به وقع في مشكلة مع نفسه ، ماذا ينبغي ان يقول لك ؟ أيها النبي إنك كاذب .

تفسير محمد راتب النابلسي · الصفحة ٣٥١٠

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

تفسير محمد راتب النابلسيص ٣٥١٠