وتعامل بالبضاعة الأساسية في حياة الإنسان ، وانتقاها من أجود الأنواع ، وكان سعره معتدلا ، وعاملَ الزبائن معاملة لطيفة ، فربح أرباحا جيدة ، واشترى بيتا وتزوج وعاش حياة جيدة ، أي أراد استاذ الجامعة أن يبيّن لطلابه عوامل نجاح التجارة ، الموقع ، نوع البضاعة ، مستوى البضاعة، السعر ، المعاملة الطيبة ، وأنه ماباع دَيْنَاً. فقال له طالب: هذا القريب ياأستاذ مااسمه ؟ وهذا القريب مالونه ؟ أبيض أم أسمر طويل أم قصير ؟ هذه التفاصيل لاعلاقة لها بمغزى القصة ، الأستاذ أراد من هذه القصة أن يعطي الطلاب عوامل نجاح التجارة ، فجاء الطالب ووجه الأستاذ أو سأل الأستاذ عن اسم هذا التاجر وعن عِرْقِهِ ، وعن لونه وعن صفاته ، وعن بيته . وكل هذه التفاصيل لاعلاقة لها اطلاقا بمغرى هذه القصة .
فترى البعض قد أجهد في البحث، أية قرية هذه ؟ قالوا انطاكية ، من هم أصحاب القرية ؟ قوم فلان ، من هم المرسلون ؟ قال فلان أو فلان دخلت في متاهة طويلة لانهاية لها وأنت في غنى عنها ، لأن الله أغفلها ، وكان من الممكن أن يذكرها ، وقد قال في آيات أخرى : ألم تر كيف فعل ربك بأصحاب الفيل (سورة الفيل : الآية 1)، وثمود الذين جابوا الصخر بالواد وفرعون ذي الأوتاد (سورة الفيل : الآيات 9-10) .
إذاً : في آيات أخرى ذكر الإسم ، إذاً فالأدب مع الله عز وجل أنه إذا أغفل تفاصيل ، جزئيات ، أسماء أماكن ، أزمنة ، فيجب أن تتجه لا إلى هذه التفاصيل ، بل إلى المغزى الكامن من وراء هذه القصة .